فهرس الكتاب
ومنهم من يعربه إعراب المنصرف فينونه في الأحوال الثلاثة، حكاه الكسائي، وحكى الزجاج أن بعض العرب ينونه وهو مبني على الكسر تشبيها بالأصوات، وحكي الزجاجي والزجاج أن من العرب من يبنيه وهو ظرف على الفتح، فتلخص فيه حال الظرفية لغتان: البناء على الكسر وعلى الفتح، وحال غير الظرفية خمس لغات: البناء على الكسر بلا تنوين مطلقا، وبتنوين، وإعرابه منصرفا وغير منصرف مطلقا، وإعرابه غير منصرف رفعا وبناؤه نصبا وجرا.
فإن قارنه (أل) أُعرِب غالبا نحو: إن الأمسَ ليوم حسن، قال تعالى: ( كأن لم تغنَ بالأمسِ) يونس24 ومن العرب من يستصحب البناء مع (أل) ، قال:
وإني وقفت اليوم والأمسِ قبله ببابك حتى كادت الشمسُ تغرُبُ
فكسر السين وهو في موضع نصب عطفا على اليوم. ويعرب أيضا حال الإضافة نحو: إنّ أمسنا يوم طيب، وحال التنكير نحو: مضى لنا أمسٌ حسنٌ، وحال التثنية والجمع نحو: أمسان وآمُس وآماس وأُموس، قال:
مرّت بنا أوّلَ من أُموسِ تميسُ فينا مِيسة العروس
وعن (حيثُ) يقول السيوطي:"من الظروف المبنية (حيث) وعلة بنائها شبهَهُا بالحروف في الافتقار؛ إذ لا تستعمل إلا مضافة إلى جملة، وبنيت على الضم تشبيها بـ (قبل وبعد) ."
وإعرابها لغة فقعس (1) ، فهم يقولون: جلست حيثَ كنت، وجئت من حيثِ جئت، فيجرونها بـ (من) وهي عندهم كـ (عند) ، وقرئ (سنستدرجهم من حيثِ لا يعلمون) (2) بالكسر، فيحتمل الإعراب والبناء على الكسر (3) .
(1) حيّ من بني أسد. الهمع هامش 3/206
(2) الأعراف 182 ولم أجد هذه القراءة ضمن القراءات المتواترة أو الشاذة، في حين أن كل القراءات جاءت بالضم؛ مما يدل على أنه الأفصح والأشهر في كلام العرب.
(3) انظر: الهمع 3/205: 206