فهرس الكتاب
ويقول السيوطي عن (لدن) :"من الظروف المبنية (لدن) ، وهي لأول غاية زمان أو مكان، وبنيت لشبهها بالحرف في لزومها استعمالا واحدا .. وإعراب (لدن) لغة قيسية تشبيها بـ (عند) ، وبه قرأ عاصم (بأسا شديدا من لدنِه) (1) بالجر وإشمام الدال الساكنة الضم، والأصل (من لدُنه) بضم الدال (2) ."
ويقول السيوطي عن (مع) :"من الظروف العادمة التصرف (مع) وهي اسم لمكان الاجتماع أو وقته، ويدل على اسميتها تنوينها في قولك (معًا) ودخول (مِن) عليها .. وكان حقه البناء لشبهه بالحروف في الجمود المحض، وهو لزوم وجه واحد من الاستعمال والوضع الناقص، إذ هي على حرفين بلا ثالث، إلا إنها أعربت في أكثر اللغات لمشابهتها (عند) في وقوعها خبرا وصفة وحالا وصلة ودالا على حضور وعلى قرب .. وتسكينها قبل حركة نحو (زيد معْ عمرو) ، وكسرها قبل سكون نحو (زيد معِ القوم) لغة ربيعة، وحركتها حركة إعراب؛ فلذلك تأثرت بالعوامل في (مِن معِه) ، ومَن سكّنَ بنى، وهو القياس" (3)
ثالثا: حيْثُ وقَطّ ومُذ
سلف الحديث عن (حيث) في البناء والإعراب على أنها ظرف مبني في كثير من اللهجات ومعرب في قلة منها؛ ولذا ينحصر الحديث هنا عن تنوع علامات البناء فيها، يقول السيوطي:"من الظروف المبنية (حيث) .. وبنيت على الضم تشبيها بـ (قبل وبعد) .. ومن العرب من بناها على الفتح طلبا للتخفيف، ومنهم من بناها على الكسر على أصل التقاء الساكنين (4) ."
(1) الكهف 2 والقراءة المذكورة المتواترة عن عاصم هي في رواية أبي بكر شعبة بن عياش. والبناء في (لدن) أشهر. انظر: الألوسي: روح المعاني 3/121 ، 15/256
(2) انظر: الهمع 3/216: 217
(3) الهمع 3/227 وذكر ابن هشام أنها لغة غَنْم. (قبيلة من تغلب) مغني اللبيب 4/233
(4) انظر: الهمع 3/205: 206