فهرس الكتاب
أما الظرف (قطّ) فيقول عنه السيوطي:"من الظروف المبنية (قطّ) ، وهي مقابل (عَوْضَ) ، فهي للوقت الماضي عموما، وبنيت لشبه الحرف في إبهامه، لوقوعها على كل ما تقدم من الزمان .. وبنيت على الضم تشبيها بـ (قبل وبعد) ، وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين، وقد تتبع قافه طاءه في الضم، وقد تخفف طاؤه مع ضمها وإسكانها، فهذه خمس لغات" (1) .
وأما الظرف (مُذ) فهو"من الظروف المبنية في بعض الأحوال، وسكونها قبل حركة وضمها قبل ساكن أشهر، و (مُذْ) أصله (منذ) وهي محذوفة عند الجمهور بدليل رجوعهم إلى ضم ذال (مذ) عند ملاقاة الساكن نحو: مُذُ اليوم، ولولا أن الأصل الضم لكسر .. وبعض العرب يكسر قبل الساكن على أصل التقاء الساكنين" (2) .
تعليق:
من خلال عرض السيوطي للظروف تبين للباحث أن في (ذا و ذات) المضافين إلى زمان لهجتين: إحداهما تمنعه التصرف؛ إذ تلزمه حالة واحدة، والأخرى تجعله متصرفا، فتتنوع وظيفته النحوية وعلامات إعرابه، والأولى أشهر وأكثر استعمالا.
كما تبين له أيضا أن (أمس) يستعمل ظرفا وغير ظرف، فإن كان ظرفا فهو مبني باتفاق، وفي بنائه لهجتان: البناء على الكسر وهو الأشهر والأكثر استعمالا، والبناء على الفتح. وإن استعمل غير ظرف ففيه لهجات: إحداها لهجة الحجازيين، وهي البناء على الكسر رفعا ونصبا وجرا، والثانية لهجة بعض بني تميم، وهي البناء على الكسر في حالتي النصب والجر وإعرابه إعراب مالا ينصرف حالة الرفع، والثالثة لهجة بعض بني تميم، وهي إعرابه إعراب ما لا ينصرف في الحالات الثلاث، والرابعة لأناس من تميم، وهي إعرابه إعراب المنصرف منونا في الأحوال الثلاثة، والخامسة لبعض العرب، وهي البناء على الكسر منونا تشبيها بالأصوات. وإن قارنه (أل) ففيه لهجتان: البناء، والإعراب وهو الأشهر والأكثر استعمالا. وإن أُضيف أعرِب باتفاق.
(1) انظر: الهمع 3/213
(2) انظر: الهمع 3/220: 221