فهرس الكتاب
في حديثه عن الضمير المنفصل ذكر السيوطي أنه نوعان: ما للرفع، وما للنصب، ولا يقع مجرورا. ثم تحدث عن النوع الأول قائلا:"فالأول ألفاظ أحدها (أنَ) بفتح النون بلا ألف للمتكلم؛ ولكون النون مفتوحة زيدت فيها الألف في الوقف، لبيان الحركة كهاء السكت، ولذلك تعاقبها، كقول حاتم: (هذا فَزْدي أنَه) ، وليست الألف من الضمير بدليل حذفها وصلا. هذا مذهب البصريين، ومذهب الكوفيين واختاره ابن مالك أن الضمير هو المجموع بدليل إثبات الألف وصلا في لغة، قالوا: والهاء في (أنَهْ) بدل من الألف. وفي الألف لغات: إثباتها وصلا ووقفا وهي لغة تميم، وبها قرأ نافع (1) .. وحذفها فيهما، وحذفها وصلا وإثباتها وقفا، وهي الفصحى ولغة الحجاز" (2) .
الظاهرة الرابعة
واو (هو) وياء (هي) بين الإثبات والحذف
(1) لم يذكر السيوطي آية مثالا على قراءة نافع. ولم ينفرد نافع بذلك، بل شاركه القراءة ابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وأبوجعفر وزيد بن علي والحسن والزهري. وروي حذفها وصلا ووقفا عن أبي جعفر في رواية الهاشمي وأبي عبلة وأبي حيوة وأبي بحرية. راجع الآية 38 من سورة الكهف في تفسير روح المعاني 15/350
(2) انظر: الهمع 1/207 وكما انشطر النحاة القدماء تجاه أصل الضمير (أنا) وأيّد السيوطي رأي البصريين انشطر المحدثون من العرب والمستشرقين، والذين رجحوا رأي الكوفيين اعتمدوا على الدراسة المقارنة بين العربية ولغات أخرى كالعبرية والآرامية والحبشية؛ الأمر الذي يجعل الباحث يميل إلى رأي الكوفيين. حول رؤية المحدثين في أصل الضمير انظر: د/محمد عبد الله جبر: الضمائر في اللغة العربية 19: 24