الصفحة 42 من 96

في حديثه عن الضمائر ذكر السيوطي أن ضمائر الغيبة أربعة: هو للغائب وهي للغائبة وهما لمثناهما وهم للغائبين وهنّ للغائبات، واختلف في الأصل منها، فعند البصريين أن (هو، وهي) فقط أصلان، وزيدت الميم والألف والنون في المثنى والجمع، وقال أبو علي: الكل أصول، وقال الكوفيون والزجاج وابن كيسان: الضمير من (هو وهي) الهاء فقط، والواو والياء زائدان لحذفهما في المثنى والجمع ومن المفرد في لغة؛ قال:

بينا هُ في دارِ صدقٍ قد أقام بها حينا يعلّلنا، وما نعلّله

وقال:

هل تعرف الدار على تبراكا دار لسُعدي إذِه من هواكا

وهذا المذهب هو المختار عندي" (1) ."

الظاهرة الخامسة

ياء (الذي والتي) ونون (اللذان واللتان) ونون صلة (أل) الموصولة

بين الإثبات والحذف

سلف الذكر بأن اللهجات لعبت دورا بارزا في تنوع حركة بناء الموصول المفرد (الذي والتي) ، وكذلك لعبت الدور نفسه في إثبات الحرف الأخير وحذفه من ذلك الموصول، يقول السيوطي: إنّ"في الذي والتي لغات (2) : إثبات الياء ساكنة، وهي الأصل، وتشديدها مكسورة، قال:"

وليس المالُ فاعلمْه بمالٍ وإن أغناك إلا الذيِّ

ينالُ به العلاء ويصطفيه لأقربِ أقربيه وللقصيِّ

وتشديدها مضمومة قال:

أغضِ ما استطعتَ فالكريمُ الذيُّ يألف الحلم إن جفاه بَذيُّ

وحذف الياء وإسكان ما قبلها، قال:

فلم أر بيتا كان أحسن بهجةً من الَّذْ به من آل عزَّة عامرُ

وحذفها وكسر ما قبلها، قال:

شُغفَتْ بكَ اللّتِ تيَّمتْكَ فمثلُ ما بكَ ما بها من لوعةٍ وغرامِ

قال أبو حيان: ومن ذهب إلى أن ما ذكر من التشديد والحذف بوجهين خاص بالشعر فمذهبه فاسد؛ لأن أئمة العربية نقلوها على أنها لغات جارية في السعة". (3) "

(1) انظر: الهمع 1/209: 210

(2) لم ينسب السيوطي هذه اللغات (اللهجات) إلى أصحابها، وحذف الياء من الموصول لهجة هذيل. انظر: د.علم الدين الجندي: اللهجات العربية في التراث 2/689 وما بعدها

(3) انظر: الهمع 1/283: 285

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت