الصفحة 43 من 96

وفي حديثه عن جمع المذكر السالم ذكر السيوطي (1) أن نون المثنى والجمع تحذف للإضافة، نحو (بل يداه) و (المقيمي الصلاةِ) (2) ، ولشبه الإضافة نحو تقصير الصلة، وهي عند سيبويه والفراء صلة الألف واللام وما ثنِّى وجمِع من الموصول، ومنه:

خليليّ ما إن أنتما الصادقا هوىً إذا خفتما فيه عَذولا وواشيا

وقوله:

أَبني كُليبٍ إنّ عمَّي اللذا قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا

وقوله:

هما اللتا لو ولدت تميم لقيل: فخرٌ لهم صميمُ

قال الفراء: صارت الصلة عوضا عن النون، وهم يحذفون مما طال في كلامهم. وذهب المبرد إلى أن ذلك خاص بـ (اللذان واللتان) لطول الاسم (3) ، ولأنه لم يحفظ حذف النون في صلة الألف واللام المثنى من لسان العرب، والبيت المذكور يحتمل أن يكون الحذف فيه للإضافة. قال أبو حيان: لكنه سمع في الجمع، وقياس المثنى على الجمع قياس جليّ، قال:

الحافظو عورة العشيرة لا يأتيهم من ورائنا وكَفُ

بنصب (عورة) وخرّج عليه (والمقيمي الصلاةَ) بالنصب (4) .

الظاهرة السادسة

خبر (لا النافية للجنس) بين الإثبات والحذف

(1) انظر: الهمع 1/166: 168

(2) المائدة 64 والحج 35

(3) حذف النون ضرورة عند البصريين، ولهجة عند الكوفيين، وذكر أبوحيان أنها لغة بني الحارث بن كعب وبعض بني ربيعة. ارتشاف الضرب 1/1004

(4) القراءة شاذة، والحذف تخفيفا. (إعراب القراءات الشواذ 2/138 وروح المعاني 17/201)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت