فهرس الكتاب
ذكر السيوطي أن"حذف الخبر في هذا الباب إن علم غالب في لغة الحجاز ملتزم في لغة تميم وطيئ، فلم يلفظوا به أصلا نحو (لا ضيرَ) ، (فلا فوتَ) ، (لا بأسَ) ، وإنما كثر أو وجب؛ لأن (لا) وما دخلت عليه جواب استفهام عام، والأجوبة يقع فيها الحذف والاختصار كثيرا، ولهذا يكتفون فيها بـ (لا ونعم) ويحذفون الجملة بعدهما رأسا، وأكثر ما يحذفه الحجازيون مع (إلا) نحو (لا إله إلا الله) و (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، وإن لم يعلم بقرينة قالية أو حالية لم يجز الحذف عند أحد فضلا عن أنه يجب في نحو (لا أحد أغير من الله) ، قال ابن مالك: ومن نسب إلى تميم التزام الحذف مطلقا فقد غلط؛ لأن حذف خبرٍ لا دليلَ عليه يلزم منه عدم الفائدة، والعرب مجمعون على عدم التكلم بما لا فائدة فيه، وربما حذف الاسم وبقي الخبر نحو (لا عليك) (1) ."
الظاهرة السابعة
ياء المضارع المؤكد والأمر منه بين الإثبات والحذف
ذكر السيوطي أن"المضارع يفتح آخره مع النون لتركيبه معها، وقيل: لالتقاء الساكنين آخر الفعل والنون الأولى، وسواء في فتح آخره أكان صحيحا كـ (اعتضدَنَّ) أم معتلا كـ (اخشَيَنَّ وارمِيَنَّ) . وحذفه حال كونه ياء تلو كسرة لغة لفزارة، يقولون في (ابكينّ) : (ابكِنَّ) بحذف الياء، قال شاعرهم (2) :"
وابكِنَّ عَيشا تَولَّى بعد جِدّته (طابت أصائلُه في ذلك البلد)
وقال (3) :
(لا تُتبعَنْ لوعةً إثرِي ولا هَلعَا) ولا تُقاسِنَّ بعدِي الهمَّ والجزعا
وغيرهم يفتح الياء ولا يحذفها، فيقول: ابكيَن ولا تقاسيَن. وجوّز الكوفية حذف يائه تلو فتحة، فيقال: اخشِنّ يا هند، بحذف الياء، وقيل: هو لغة طائية" (4) ."
الظاهرة الثامنة
(1) انظر: الهمع 2/202: 203
(2) انظر: د.إميل يعقوب: المعجم المفصل 1/268
(3) انظر: السابق 1/500
(4) انظر: الهمع 4/402: 403 وفي النص (طائفية) وهو خطأ، والصواب ما ذكرناه. انظر: ابن هشام: مغني اللبيب 3/163 وأبوحيان: ارتشاف الضرب 2/663