الصفحة 47 من 96

لعل من نافلة القول أن النحو العربي قائم على نظرية العامل والمعمول، فالعلاقات بين الوظائف النحوية للكلمات كالفعل والفاعل والمفعول والمبتدأ والخبر وغير ذلك قائمة على إعمال بعضها في بعض، وقد لعبت اللهجات العربية المتعددة دورا بارزا في إعمال بعض الحروف والأفعال الناسخة، فبينما هي عاملة فيما بعدها لدى لهجة ما نجدها مهملة ليس لها تأثير نحوي فيما بعدها لدى لهجة أخرى، غير أن ذلك لا يغني عن الوظيفة الدلالية للحرف أو الفعل، ولعل مثل ذلك ساعد النحاة على الإسهاب في إرساء قواعدهم التي قد تتعدد في الظاهرة النحوية الواحدة، وقد تكون إحدى القواعد مستعملة وسواها أقل استعمالا أو مهملة على النحو الذي نراه في هذا البحث. والظواهر التي يتناولها الباحث هنا هي: بعض النواسخ الفعلية، والحروف الملحقة بـ (ليس) ، وبعض النواسخ الحرفية، وبعض نواصب المضارع، حركة الحكاية.

الظاهرة الأولى

في بعض النواسخ الفعلية

الأفعال الناسخة التي برز دور اللهجات فيها إعمالا وإهمالا، كما ينقلها إلينا السيوطي هي (كان، وليس ) ، فيقول عن (كان) :".. فأما مذهب البصريين أنها ترفع المبتدأ ويسمى اسمها، ومذهب الكوفيين أنها لم تعمل فيه شيئا وأنه باق على رفعه .. وينصب الخبر باتفاق الفريقين، ويسمى خبرها .. وكان قياس هذه الأفعال ألا تعمل شيئا لأنها ليست بأفعال صحيحة، إذ دخلت للدلالة على تغيّر الخبر بالزمان الذي يثبت فيه، وإنما عملت تشبيها بما يطلب من الأفعال الصحيحة في اسمين نحو (ضرب) .. وجوّز الجمهور رفع الاسمين بعد (كان) وأنكره الفراء، ورُدّ بالسماع، قال:"

إذا متّ كان الناس صنفان شامتٌ وآخرُ مُثنٍ بالذي كنتُ أصنعُ

وقال: هي الشفاء لدائي لو ظفرتُ بها وليس منها شفاءُ الداء مبذولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت