فهرس الكتاب
ثم انتقل السيوطي إلى الحديث عن (إنْ) النافية قائلا:"إنْ النافية أيضا من الحروف التي لا تختص، فكان القياس ألا تعمل، فلذلك منع إعمالها الفراء وأكثر البصرية والمغاربة وعُزي إلى سيبويه، وأجاز إعمالها الكسائي وأكثر الكوفيين وابن السراج والفارسي وابن جني وابن مالك وأبوحيان (1) .. وحُكي عن أهل العالية (إنْ ذلك نافعَك ولا ضارَّك) و (إنْ أحدٌ خيرًا من أحد إلا بالعافية) ، وقرأ سعيد بن جبير (إنْ الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالَكم) (2) ، وقال الشاعر (3) :"
إن هو مستوليا على أحد إلا على أضعف المجانين
وقال:
إنْ المرءُ ميْتًا بانقضاءِ حياتهِ ولكنْ بأن يُبغَى عليه فيُخذلا
وذهب بعضهم إلى أنها إذا دخلت على الاسم فلابد أن يكون بعدها (إلا) نحو: إنْ الكافرون إلا في غرور، ويردّه ما تقدم (4) .
ثم انتقل السيوطي إلى الحديث عن (لا) ، فذكر أنها من غير الحروف المختصة، وفي إعمالها أقوال: أحدها وهو المشهور أنها تعمل بشروط كـ (ما) وإلحاقا بـ (ليس) ، كقوله:
تعزَّ فلا شيء على الأرض باقيا ولا وَزَرٌ مما قضى الله واقيا
والثاني أنها لا تعمل أصلا، ويرتفع ما بعدها بالابتداء والخبر، ولا ينصب أصلا، والثالث أنها أجريت مجرى (ليس) في رفع الاسم ولا تعمل في الخبر شيئا.
(1) انظر: التذييل والتكميل مجلد ثان ورقة 26
(2) الأعراف 194 والمعنى وفقا لهذه القراءة أن الأصنام ليست أمثالكم، بل أنقص منكم، فكيف تعبدونها"؟! انظر: العكبري: إعراب القراءات الشواذ 1/579"
(3) انظر: د.إميل يعقوب: المعجم المفصل 2/1048
(4) انظر: الهمع 2/116: 117 وواضح من كلام السيوطي أن الأقوى قياسا في (إنْ) النافية الإهمال وهو أكثر استعمالا. للمزيد من الإيضاح انظر: د.الشريف البركاتي: النحو والصرف بين التميميين والحجازيين 59: 64