الصفحة 51 من 96

ونقل السيوطي عن أبي حيان أنه لم يصرّح بأن إعمال (لا) عمل (ليس) بالنسبة إلى لغة مخصوصة إلا صاحب المقرب، فإنه قال فيه: بنو تميم لا يعملونها، وغيرهم يعملها. وفي كلام الزمخشري: أهل الحجاز يعملونها دون طيئ. والقياس عند بني تميم عدم إعمالها، ويحتمل أن يكونوا وافقوا أهل الحجاز على إعمالها (1) .

ثم انتقل السيوطي إلى الحديث عن (لات) ، فتحدث عن أصلها واختلاف النحاة فيه، وشروط إعمالها عند النحاة، وأنها لا تعمل إلا في زمان، ثم ذكر أنها تعمل عمل (ليس) في لغة الحجاز، ومنه قول الشاعر:

ندم البغاةُ ولات ساعةَ مندمِ والبغيُ مرتعُ مبتغيه وخيمُ

وقوله تعالى (ولات حينَ مناص) وقرئ بالوجهين، أي: ولات الحينُ حينَ مناص، أو ولات حينَ مناص لهم (2) .

الظاهرة الثالثة

في بعض النواسخ الحرفية

(1) انظر: الهمع 2/119: 120 ويرى بعض الباحثين أن رفع ركني الجملة الاسمية بعد (ليس) والحروف الملحقة بها أسبق من النصب، أي أن الإهمال أسبق من الإعمال. وهذا الكلام يحتاج إلى نظر. انظر: د.ضاحي عبد الباقي: لغة تميم 511

(2) الهمع 2/121: 122 والقراءتان ذكرهما العكبري ضمن عدة قراءات للآية، ومنها قراءة بضم النون من (حين) وفتح الصاد من (مناص) ، وفي تفسيرها ذكر أن بعض العلماء قالوا: بني مناص مع (لا) وفصل بينهما بـ (حين) وهو الخبر، وهذا فيه تخليط؛ لأن (لا) إذا فصل بينها وبين اسمها بطل عملها، ولأن (حين) يجب أن يكون على هذا منونا، وأن يكون حذف مضاف، أي لا وقت مناص حينٌ، والأشبه أن يكون جرّ مناصا بالإضافة ولم ينصب. (القراءات الشواذ 2/388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت