الصفحة 63 من 96

بعد أن فرغ السيوطي من منصوبات الأسماء تحدث عن نواصب المضارع، وذكر أنها أربعة حروف: (أنْ) وهي أم الباب باتفاقٍ، و (لن، إذن ،كي) باختلاف (1) . ثم قال:"ويجوز إهمال (أن) حملا على أختها (ما) المصدرية، فيرفع الفعل بعدها، وخرّج عليه قراءة (أن يُتمُّ الرضاعة) بالرفع (2) ، وقيل: لا ، و (أنّ) المرفوع بعدها الفعلُ مخففةٌ من الثقيلة لا المصدرية، وعليه الكوفيون. ولا يجوز الجزم بـ (أنْ) عند الجمهور، وجوّزه بعض الكوفيين، قال الرؤاسيّ من الكوفيين: فصحاء العرب ينصبون بـ (أن) وأخواتها الفعل، ودونهم قوم يرفعون بها، ودونهم قوم يجزمون بها، وأنشد على الجزم (3) :"

أُحاذرُ أنْ تعلمْ بها فترُدّها (فأتركَها ثقْلا عليّ كما هيا)

وممن حكى الجزم بها لغة من البصريين أبو عبيدة واللحياني، وزاد أنها لغة بني صُباح" (4) ٍ."

ثم استطرد السيوطي في الحديث قائلا:"وحكى اللحياني الجزم بـ (لن) لغةً، وأنشد عليه قول الشاعر:"

لن يخِبِ الآن مِن رجائِك مَن حرّك مِن دونِ بابِك الحَلَقَهْ.." (5) "

(1) انظر: الهمع 4/87: 88 وقد سبق الحديث عن (أن وإذن) في باب الإعمال والإهمال.

(2) البقرة 233 والقراءة لم ترد في الإتحاف ولا في إعراب القراءات الشواذ ولا في تفسير الطبري، وأوردها الألوسي غير مسندة لأحد من القراء، بل قال:"وقرئ (أن يتمَُّ..) بالرفع، واختلف في توجيهه، فقيل: حملت (أن) على أختها (ما) في الإهمال كما حملت أختها عليها في الإعمال في الحديث: (كما تكونوا يولى عليكم) على رأي، وقيل: أن يتموا بضمير الجمع باعتبار معنى من وسقطت الواو في اللفظ لالتقاء الساكنين، فتبعها الرسم". روح المعاني 2/735

(3) انظر: د.إميل يعقوب: المعجم المفصل 2/1089

(4) الهمع 4/91

(5) الهمع 4/97

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت