الصفحة 64 من 96

وعن (إذن) قال:"والرفع ـ بعد إذن ـ لُغيّة أنكرها الكوفيون" (1) ، وفي موضع آخر قال:"وإلغاء (إذن) مع اجتماع الشروط (2) لغة لبعض العرب، حكاها عيسى بن عمر، وتلقّاها البصريون بالقبول، ووافقهم ثعلب، وخالف سائر الكوفيين، فلم يجز أحد منهم الرفع بعدها، قال أبو حيان: ورواية الثقة مقبولة، ومن حفظ حجةٌ على من لم يحفظ إلا أنها لغة نادرة جدا؛ ولذلك أنكرها الكسائي والفراء على اتساع حفظهما وأخذهما بالشاذ والقليل" (3) .

الظاهرة الثالثة

فعل القول بمعنى الظنّ واسم الفعل (هلمّ)

أولا: القول بمعنى الظن:

في باب (ظن وأخواتها) عقد السيوطي مبحثا بعنوان (استعمالات القول) ، وسجّل فيه أن"في القول وما تصرف منه استعمالات: أحدها أن يحكَى به الجمل نحو (قال: إني عبد الله) .. والثاني أن ينصب المفرد نحو (قلتُ كلمةً) .. والثالث أن يعمل عمل (ظن) ، فينصب المفعولين، وذلك في لغة بني سليم مطلقا، يقولون: (قلت زيدا قائما) من غير اعتبار شرط من شروط لغة جمهور العرب، وهي تقدّم استفهام بالهمزة أو بغيرها واتصاله به وكونه فعلا مضارعا لمخاطب، كقوله:"

متى تقولُ القُلّصَ الرواسِما يحملْنَ أُمّ قاسمٍ وقاسما

(1) الهمع 4/107

(2) أي شروط النصب، وأن تقع في صدر جملة الجواب، وكون الفعل مستقبلا، وأن يليها مباشرة ويُسمح بالقسم ولا النافية فصلا، فإن سبقها عاطف جاز الإعمال والإهمال، والأكثر في لسان العرب الإهمال، ومنه (وإذًا لا يلبثون خلافك إلا قليلا) ، وقرئ (لا يلبثوا) ، وهي قراءة أُبيّ وعبدالله بن مسعود. روح المعاني 15/167

(3) انظر: الهمع 4/107

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت