الصفحة 67 من 96

أما عن دور اللهجات في التعدد الوظيفي للمستثنى المنقطع فيوضحه لنا السيوطي في قوله عن المستثنى بأن"المتصل والمنقطع المقدم والمؤخر الموجب لا يُختار فيه الإتباع، بل يجب النصب في الثلاثة في اللغة الشهيرة (1) "

(1) النصب على أنه مفعول للفعل (أستثني) ، وثمة رؤية مقنعة مفادها أن نصب المستثى ليس واجبا في أيٍّ من صوره، حتى في الصورة التي من أجلها وُضع المستثنى في باب المنصوبات وهي صورة (التام المثبت) نحو (نجح الطلاب إلا زيدا) ، ففي مثل هذه الصورة يمكن رفع المستثنى على أنه فاعل للفعل (امتنع) ، ووردت هذه الصورة في قوله تعالى: (فشربوا منه إلا قليلٌ ـ البقرة 249) بالرفع؛ أي: (امتنع قليل) . وهذه الرؤية لا يقبلها الباحث اعتقادا منه بأن الفعل لا يُعزل عن فاعله، فإذا حُذف الفعل تبعه الفاعل ، فهو ملازم له ، وإنما يوجد المفعول وحده بدون جملته النواة وليس بدون فعله. أما عن هذه القراءة فهي شاذة ـ لم ترد في الإتحاف ـ وذكر الألوسي أنها قراءة أبيّ والأعمش، وذكر أن"النحاة جعلوه من الميل إلى جانب المعنى، فـ (شربوا) في قوة (لم يطيعوه) فحق أن يرد المستثى مرفوعا، وذهب أبو حيان إلى أنه لا حاجة للتأويل، وجوّز في الموجب وجهين: النصب وهو الأفصح، والإتباع لما قبله على أنه نعت أو عطف بيان". انظر: روح المعاني 2/767 والباحث يرى أن أبا حيان أجاز الرفع على أنه نعت للضمير المرفوع في (شربوا) وتقترب هذه الرؤية مع الرؤية القائلة بأن (إلا) هنا بمعنى (غير) وموقعها الرفع ثم أُعرب (قليل) إعراب (غير) على أنه وصف للمضمر (إعراب القراءات الشواذ 1/263) . حول رفض إعراب المستثنى بالفعل (استثنى) انظر: العكبري: التبيين عن مذاهب النحويين 399 وما بعدها. وحول علاقة الفعل بالفاعل انظر: الكتاب لسيبويه هامش 2/38 (كلام للسيرافي عن عدم وجود الفعل بدون فاعله في اللغة) ، وانظر للباحث: الأفعال اللاشخصية في القرآن 6: 8 (حديث عن العلاقة بين الفعل والفاعل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت