الصفحة 68 من 96

نحو قوله تعالى: (ما لهم به من علم إلا اتباعَ الظنِّ) (1) وقوله تعالى: (فشربوا منه إلا قليلا منهم) ، وقول الشاعر:

ومالي إلا آلَ أحمد شيعةٌ ومالي إلا مَشْعَبَ الحقِ مشعبُ

وفي لغة تميم يتبع المنقطع بشرط صحة إغنائه عن المستثى منه، نحو (ما في الدار أحد إلا زيدٌ) ، قال:

وبلدة ليس بها أنيسُ إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ

فإن لم يصحّ إغناؤه نحو (ما زاد إلا ما نقص، وما نفع إلا ما ضر) تعيّن نصبه عند جميع العرب. وكذا إن تقدم نحو (ما في الدار إلا حمارًا أحدٌ) . وفي لغة يتبع المقدم، حكى سيبويه: (ما لي إلا أبوك أحدٌ) ، قال سيبويه: فيجعلون (أحد) بدلا و (أبوك) مبدلا منه. وقال ابن عصفور: ولا يقاس على هذه اللغة، وقد قاسه الكوفيون والبغداديون وابن مالك، ومن الوارد قوله (2) :

(لأنهم يرجون منه شفاعةًً) إذا لم يكن إلا النبيون شافعُ

والمتوسط بين المستثنى منه وصفته نحو (ما جاءني أحد إلا زيدا خير منك) يجوز فيه الإتباع بدلا والنصب على الاستثناء كالمتأخر، والإتباع فيه هو المختار" (3) "

(1) النساء 157 وفي موضع آخر ذكر السيوطي أن القراء مجموعون على النصب؛ لأنه لغة الحجاز. (الإتقان3/103) وقال الألوسي: والمعنى: لكنهم يتبعون الظن، وجُوّز أن يفسَر الشك بالجهل والعلم بالاعتقاد الذي تسكن إليه النفس جزما كان أو غيره؛ والاستثناء حينئذ متصل، وإليه ذهب بعض المفسرين، غير أنه خلاف المشهور. (روح المعاني 5/253)

(2) انظر: د.إميل يعقوب: المعجم المفصل 1/530

(3) انظر: الهمع 3/255: 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت