الصفحة 70 من 96

في باب الحال وفي حديثه عن ورود الحال مصدرا نقل لنا السيوطي إجماع البصريين والكوفيين على أنه لا يُستعمل من المصادر حالا إلا ما استعملته العرب، ولا يقاس عليه غيره، فلا يقال: جاء زيد بكاء، وشذّ المبرد فقال: (يجوز القياس) (1) . ثم قال:"ويُستثنى ثلاثة أنواع جوّزوا فيها القياس: الأول: ما وقع بعد خبر قرن بـ (أل) الدالة على الكمال نحو (أنت الرجل علما) أي الكامل في حال العلم .. والثاني: ما وقع بعد خبر يُشبَّه به مبتدؤه نحو (أنت زهير شعرا) .. والثالث: ما وقع بعد (أما) نحو: أما علْمًا فعالمٌ ، والأصل فيه أن رجلا وُصف عنده شخص بِعلْم وغيره، فقال للواصف: أمّا علْما فعالمٌ ، يريد: مهما يُذكر إنسان في حال علْمٍ فالذي وصفتَ عالمٌ كأنه منْكِرٌ ما وصفه به من غير العلم، فالناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف، وصاحب الحال هو المرفوع بفعل الشرط. ويقال قياسا عليه: أمّا سِمْنًا فسمينٌ وأمّا نُبْلًا فنبيلٌ .. وذهب بعضهم إلى أن نصب (علْما) في المثال على أنه مفعول به بفعل الشرط المقدر، أي مهما تذكر علما فالذي وُصِف عالمٌ .. ورفع المصدر بعد (أمّا) جائز في لغة تميم قالوا: أما علمٌ فعالمٌ ، مع ترجيحهم النصب، فإن وقع بعد (أما) معرفة فالأرجح عند الحجازيين رفعه، وأوجبه بنو تميم نحو (أما العلمُ فعالم) أي فهو عالم (2) ، ويجوز نصبه أيضا في لغة الحجاز، ووجّهه سيبويه بأنه مفعول به؛ لتعذّر الحال بالتعريف والمصدر، لأنه مؤكد والمؤكد لا يكون معرفة" (3) .

(1) انظر: الهمع 4/15: 16

(2) أبان السيوطي عن الوظيفة النحوية للمصدر (علم) في حالة النصب بأنه (حال) أو (مفعول) ، ولم يبن عنها حالة رفعه؛ ومن ثم نقول: إنه مبتدأ خبره جملة (فهو عالم) .

(3) انظر: الهمع 4/15: 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت