الصفحة 71 من 96

وفي حديثه عن تنكير الحال ذكر السيوطي أن"الواجب تنكير الحال؛ لأنها خبر في المعنى، ويجوز أن تأتي أحوال مقترنة باللام مثل: ادخلوا الأول فالأول، وورد أيضا أحوال مضافة نحو (تفرقوا أيادي سبأ) و (طلبته جهدي) ، ومنه عند الحجازيين العدد من ثلاثة إلى عشرة مضافا إلى ضمير ما تقدّمَ نحو (مررت بهم ثلاثتهم أو خمستهم أو عشرتهم) وتأويله عند سيبويه أنه في موضع مصدر وُضِع موضع الحال، أي مثلّثا أو مخمّسا لهم. وبنو تميم يُتبعون ذلك لما قبله في الإعراب توكيدا، فعلى هذا يقدر بـ (جميعهم) وعلى الأول يقدر بـ (جميعا) .. ويجري ذلك في مركب العدد على الجواز، فيقال: جاء القوم خمسةَ عشرَهم والنسوة خمسةَ عشرتَهنّ بالنصب" (1) .

تعليق:

بعد هذا العرض لمبحث التعدد الوظيفي يرى الباحث أن اللهجات العربية لعبت دورا محوريا في تعدد الوظائف النحوية لبعض الحروف والأسماء والأفعال في الظواهر التي ذكرناها، ويمكن أن نوجز ذلك على النحو التالي:

ـ ضمير الفصل تتعدد وظائفه النحوية ما بين المبتدأ والتوكيد والبدل والفصل. والغرض من الفصل الإعلام من أول وهلة بكون الخبر خبرا لا صفة؛ ومن ثم اشتد شبهه بالحرف؛ إذ لم يُجأ به إلا لمعنى في غيره، واقتصاره على وظيفة الفصل أكثر انتشارا وشيوعا في العربية؛ وعليه القراءات المتواترة، وهو لهجة الحجاز، في حين أن الذين وظّفوه مبتدأ هم أصحاب القراءات الشاذة، وهو لهجة بني تميم.

ـ الموصولان الاسميان (الأُلَى واللائي) كلاهما يستعمل للمذكر وللمؤنث، والأصل أن الأُلَى للمذكر واللائي للمؤنث، وهذا يعني تبادل الوظيفة الدلالية بينهما أو تعددها لهما.

ـ النواسخ الحرفية (إنّ وأخواتها) لها وظيفتان: إحداهما أنها تنصب المبتدأ وترفع الخبر، والأخرى أنها تنصبهما معا. ولـ (إنّ) وظيفة دلالية غير التوكيد، وهي أنها بمعنى (نعم) حرف جواب. ولـ (لعل) وظيفة نحوية أخرى وهي أنها حرف جر.

(1) انظر: الهمع 4/18: 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت