فهرس الكتاب
في هذا المبحث نعرض لمجموعة من القواعد النحوية أسهمت اللهجات العربية في شهرة بعضها وذيوعها لكثرة الاستعمال، في حين بقي بعضها أقل شهرة أو دون شهرة بل ربما خرج بعضها عن سمات الفصحى التي جاءت عليها قراءات القرآن وصار نادر الاستعمال أو مهملا. والقواعد التي نعرض لها هي: تجرد (عسى) و (هاء) من الضمير وإلحاقه بهما، اجتماع الفاعل الظاهر مع الفاعل الضمير في الجملة، حركة الاسم المرخم، نصب تمييز (كم) الخبرية دون فاصل، تنوع فاعل (نعم وبئس) ما بين الاسم الظاهر والضمير البارز، والتخلص من التقاء الساكنين بالتحريك والحذف.
الظاهرة الأولى
تجرد الفعل (عسى) واسم الفعل (ها)
من الضمير وإلحاقه بهما
في حديثه عن إسناد (عسى) إلى ما يُسمى بالمصدر المؤول (أن يفعل) ذكر السيوطي أنَّ (أنْ يفعل) يغني عن الخبر، نحو (عسى أن تكرهوا شيئا) ، وقيل: إنها تامة مكتفية بالمرفوع، ثم أضاف قائلا:"فإن تقدم والحالة هذه اسم ظاهر نحو (زيد عسى أن يخرج) جاز جعْلُ الفعل مسندا إلى (أن يفعل) وجعله مسندا إلى ضمير الاسم السابق، و (أن يفعل) الخبر، فعلى الأول يجرد الفعل من علامة التثنية والجمع والتأنيث نحو (الزيدان عسى أن يقوما، والزيدون عسى أن يقوموا، وهند عسى أن تقوم، والهندات عسى أن يقمن) ، وعلى الثاني يلحق بها، فيقال في الأمثلة: (عسَيا وعسوْا وعست وعسَين) والتجريد أجود" (1) .
ونقل السيوطي عن أبي حيان أن التجريد لغة لقوم من العرب والإلحاق لغة لآخرين، فليس كل العرب تنطق باللغتين" (2) ."
(1) انظر: الهمع 2/144: 145
(2) انظر: الهمع 2/145