فهرس الكتاب
وعرض السيوطي لهذه الظاهرة في صفحات كثيرة من همعه، يهمنا منها قوله:"لا يخلو التقاء الساكنين من حذف أحدهما أو تحريكه، وهو الأصل؛ لأنه أقل إخلالًا ولذلك لا (يعدل عنه) إلا بعد تعذره بوجه ما، وأصل التخفيف أن يكون من الساكن المتأخر؛ لأن الثقل ينتهي عنده، وقيل: الأصل تحريك الساكن الأول؛ لأن به التوصل إلى النطق بالثاني، فهو كهمزة الوصل" (1) ، ثم نقل السيوطي عن الجرمي قوله:"حذف التنوين لالتقاء الساكنين مطلقا لغة، وعليها قرئ (2) "
(1) ما بين القوسين ورد في الهمع هكذا (يعدل إليه) ، وهو لا يستقيم مع التركيب والمعنى، لأن الضمير فيه ينبغي أن يعود على (التحريك) ؛ لأنه أقرب مذكور إليه، وإذا كان كذلك فهو متناقض مع مقصود السيوطي، ولعل وضْعَ (إليه) خطأ من الناسخ أو من السيوطي دون قصد، أو يكون السيوطي قصد أن يعود الضمير على (الحذف) ، وفي ذلك تنوع فيما يعود عليه الضمير، وهذا جائز في اللغة، ومن ذلك قوله تعالى:"لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزّروه وتوقّروه وتسبحوه بكرة وأصيلا)، فمن أوجه التفسير أن الضمير في (توقروه) يعود على النبي، وفي (تسبحوه) يعود على الله تعالى. (الأشموني: منار الهدى 28 والألوسي 26/349) ، وعلى الرغم من ذلك فإن عبارة السيوطي تحدث لبسا، وإن قَبِلنا التركيب فهل نقبل أن (يعدل إليه) بمعنى (يلجأ إليه) ؟ لا أعتقد! ومن ثم آثرنا أن نكتبه (يعدل عنه) حتى يسهل على القارئ فهمه."
(2) الإخلاص 1، 2 ويس 40 والقراءة فيهما من الشواذ التي لم ترد في الإتحاف، وذكر العكبري قراءة (أحدُ اللهُ) قائلا:"يقرأ بغير تنوين على حذف التنوين لالتقاء الساكنين". انظر: إعراب القراءات الشواذ 2/758 وتعرض الطبري لآية (أحدُ الله) ناسبا قراءة عدم التنوين إلى نصر بن عاصم وعبدالله بن أبي اسحاق، وأضاف أن التنوين وحذف التنوين لغتان، والتنوين أفصح وأشهر وأجود عند العرب، وعليه إجماع قراء الأمصار. انظر: جامع البيان 15/441 أما الآية الأخرى (سابقُ النهارَ) بغير تنوين مع نصب (النهار) فقد ذكر الألوسي"أنها قراءة عمارة بن عقيل، وقال المبرد: سمعته يقرأ فقلت: ما هذا؟ قال: أردت سابقٌ النهارَ بالتنوين، فحذفت لأنه أخف، وفي البحر: حذف التنوين لالتقاء الساكنين". انظر: روح المعاني 23/32