الصفحة 81 من 96

ـ وفي التخلص من التقاء الساكنين لهجتان: إحداهما التحريك وهي الأقوى والأشهر والأكثر استعمالا، وعليها لغة القرآن في كثير من آياته، والأخرى حذف أحدهما، وهي أقل شهرة، بل لعلها غير مشهورة، وإذا كان أحد الساكنين تنوينا حُذف دون إخلال بالتركيب، وعليها قراءات شاذة للقرآن. والتخلص تخفيف في النطق.

تعليق ختامي

احتوت الصفحة السابقة آخر ما سطره الباحث من سطور في هذا البحث الذي يدور حول دور اللهجة في التقعيد النحوي في ضوء همع الهوامع، وقد دار البحث في فلك خمسة مباحث هي: 1ـ تنوع علامات الإعراب والبناء. 2ـ الإثبات والحذف. 3ـ الإعمال والإهمال. 4ـ التعدد الوظيفي. 5ـ المشهور وغير المشهور في القاعدة. وضمت هذه المباحث بدورها العديد من الظواهر اللهجية.

وانتهى الباحث إلى أن في تعدّد اللهجات العربية وتباينها إثراءً للنحو العربي تعددا وتنوعا في قواعده، وقد يكون التعدد في ظل الظاهرة النحوية الواحدة؛ حيث نجد فيها أكثر من قاعدة نتيجة تباين اللهجات العربية في استخدام التراكيب والأساليب في التعبير عن المعنى الواحد، وجاء هذا الحُكْم العام على النحو العربي من خلال همع السيوطي؛ لأنه يعد موسوعة نحوية كبرى احتوت في طياتها العديد من اللهجات العربية التي أدت إلى تنوع القواعد النحوية، ولعل في كلام السيوطي نفسه ما يؤكد ذلك؛ إذ يقول في مستهل همعه:".. فإن لنا تأليفا في العربية جمع أدناها وأقصاها، وكتابا لم يغادر من وسائلها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .. حشدت فيه ما يُقرّ الأعين..".

وفي هذا التعليق الختامي لن يعرض الباحث لكل ما انتهى إليه البحث من نتائج، لأنها ذُكرت تباعا عقب كل ظاهرة من ظواهر البحث، وهي كثيرة متنوعة؛ وإنما نقف فحسب عند منهج السيوطي في تناوله للظواهر اللهجية من خلال إحصاء اللهجات العربية الواردة في الهمع والمصطلحات التي استعملها السيوطي في الإشارة إليها.

إحصاء للهجات النحوية في همع السيوطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت