فهرس الكتاب
وبإضافة كل ما تردَّدَ على لسان السيوطي من لهجات عربية بعضها إلى بعض نجد أن جملة اللهجات العربية التي أثْرَتِ القواعد النحوية تنوّعًا وتعدّدًا ـ ربما في الظاهرة النحوية الواحدة ـ بلغت ثلاثا وخمسين ومائة لهجة؛ جملة منها ردَّها السيوطي لأصحابها من القبائل العربية، وأخرى وصفها بواحدة من هذه العبارات (بعض العرب) و (جمهور العرب) و (قوم من العرب) و (اللغة المشهورة) و (اللغة الشهيرة) و (لغة نادرة جدا) و (لغة ضعيفة) و (لغة رديئة) ، وباقي اللهجات اكتفى فيها السيوطي بقوله: (لغة) دون تحديد بوصف أو إضافة، ونسبتها قليلة مقارنةً باللهجات المنسوبة والموصوفة، وسنذكرها فيما بعد.
ولاحظ الباحث أن بعض الظواهر اللهجية اشتركت فيها أكثر من قبيلة، فمثلا يقول السيوطي عن المثنى:".. ولزوم الألف في الأحوال الثلاثة لغة معروفة عزيت لكنانة وبني الحارث بن كعب وبني العنبر وبني الهُجيْم وبطون من ربيعة وبكر بن وائل وزبيد وخَثْعم وهمدان وفَزَارة وعُذْرة". وهذا يعني أن عدد الظواهر اللهجية المذكور سلفا لا يقتضي عددا يماثله من القواعد النحوية.
وأحيانا ينسب ظاهرة إلى قبيلة واحدة وينسب الظاهرة المقابلة لها لقبيلة أخرى، ولا يتعرض لها عند باقي العرب، فلا ندري أيَّ الفريقين يتبعون؟ ومن ذلك قوله عن اسم الإشارة (ذلك) :"إن بني تميم ليس من لغتهم استعمال اللام مع الكاف، والحجازيين ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا لام".
وأحيانا يذكر لهجة قبيلة ما في تفرّدها بظاهرة لهجية، ولا يتحدث عن أصحاب اللهجة المقابلة، بيد أننا نفهم أن باقي العرب يتكلمون بها، ومن ذلك حديثه عن بناء (هاء الغيبة) بعد كسر، إذ يقول:"كسرُه لغة غير الحجازيين، أما الحجازيون فلغتهم ضم هاء الغائب مطلقا". وقد يشير إلى أن الظاهرة الأخرى هي لغة الجمهور أو لغة بعض العرب مكتفيا بذلك.