فهرس الكتاب
إذن الداعية يجب أن تقبل على الناس بأفقٍ واسع وعاطفة جياشة فتتعامل معهم بالرفق والتسامح لتستطيع الدخول إلى قلوبهم فتكشف ما اختلط عليهم من أمور وليس من الضروري أن تجد دعوتها صدىً في قلوب الجميع وأن يتقبلوها برغبةٍ قويةٍ فإن الناس مختلفون في درجة استجابتهم لكلام الآخرين ، وإذا حصل ولم يستجب البعض لما تدعو إليه فلا تحقد عليهم بل تشفق وتحزن على من بقي على علته وتحاول بذل أقصى جهدها لهدايتهم فتكون لهم كالسيل يصل خيره لجميع ما حوله ثم تمضي قوية الهمة لا تعرف الاستكانة والضعف ولا تلجأ إلى العنف أو الحدة في التعامل لأن من أرادت تجميع الناس حولها يجب أن تكون كالناقة الذلول تصبر على ما تجد من إعراض وعناد لتصل إلى غايتها التي تريد ولنا في رسول الله (( ( (( (( (( (( (( (( (( فقد كان يخفض جناحه لمن يدعوهم وقد كان الصحابة يعرضون عليه الثورة في وجه الطغيان لكنه كان يسكن هذه الثورة ويعلمهم الصمود أمام العوائق والصعوبات وأنهم بالصبر والتحمل سيصلون إلى قلوب غيرهم .
وقد أمر الله تعالىموسى عليه السلام وأخاه هارون بدعوة فرعون وقد كان ملكًا وسيدًا في قومه فقال: ( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ،فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ،قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى ،قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) (85 [13] ) . فقد أمرهما بأن يدعوا فرعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له ولكن بأسلوبٍ هين لين قائم على الإحترام والتقدير وإنزال الناس منازلهم . ويجب التدرج مع الناس كلٌ وفق طبيعته ويجب إحسان الظن بفطرة الناس فندعوا الجميع ، الغني والفقير ، الصغير والكبير ، القوي والضعيف ، وكلنا ثقةٌ أن يكون الجميع أعوانًا لنا على مواجهة الشر في وكره ، والوقوف في وجه الباطل وأهله حتى ينصر الله دينه ، وترتفع رايته .