الصفحة 117 من 181

والصبر على الأذى في سبيل الدعوة أمر شاق لكنه عظيمٌ وجليلٌ عند الله تعالى فهذه سمية بنت خياط كانت أول شهيدة في الإسلام خرجوا بها هي وابنها وزوجها إلى الصحراء وأهالوا عليه الرمال الحارّة وأخذوا يعذبونهم جميعًا لكنها اعتصمت بالصبر و الثبات وأبت أن تعطي القوم ما سألوا من الكفر بعد الإيمان ففاضت روحها إلى خالقها فكانت أول شهيدة في الإسلام . (91 [19] )

[ وهذه أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم أسلمت وأخذت تدخل على نساء قريش وتدعوهن للإسلام سرًا حتى ظهر أمرها فأخذوها وقالوا لها: لولا قومك لفعلنا بك كذا وكذا ولكنا سنردك إليهم قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء ثم تركوني ثلاثًا لا يطعموني ولا يسقوني فنزلوا منزلًا ، وكانوا إذا نزلوا أوقفوني في الشمس واستظلوا وحبسوا عني الطعام والشراب حتى يرتحلوا ، فبينما أنا كذلك إذا بأثر شيء بارد وقع علي منه ، ثم عاد فتناولته فإذا هو دلو ماء فشربت منه قليلًا ثم نزع مني، ثم عاد فتناولته فشربت منه فصنع ذلك مرارًا ، حتى رويت ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء ، ورأوني حسنة الهيئة فقالوا لي: انحللت فأخذت سقائنا فشربت منه . فقلت: لا والله ما فعلت ذلك ولكن كان من الأمر كذا وكذا ، فقالوا: لئن كنت صادقة فدينك خير من ديننا فنظروا إلى الأسقية فوجدوها كما تركوها فأسلموا لساعتهم ] . (92 [20] )

إذن بفضل صبر أم شريك يسلم القوم عن بكرة أبيهم ولنا فيها قدوةٌ حسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت