فهرس الكتاب
وفي القرن العشرين داعية تنشر الخير والهدى تحمل في قلبها اليقين والثقة والهمة العالية بأن الله ناصر المؤمنين . إنها زينب الغزالي اقتحموا منزلها واقتادوها إلى السجن لكنها بقيت قوية رابطة الجأش صابرة محتسبة وتروي صورًا من تعذيبها فتقول: [ فتحوا باب الحجرة المظلمة وهي مليئة بالكلاب أغمضت عيني ووضعت يدي على صدري من شدة الفزع وسمعت باب الحجرة يغلق بالسلاسل وتعلقت الكلاب بكل انحاء جسمي فأحسست أن أنياب الكلاب نهشت جسدي فأخذت أتلو أسماء الله الحسنى أنادي ربي"اللهم اشغلني بك عمن سواك ، اشغلني بك أنت يا إلهي يا فرد ياصمد أوقفني في حضرتك واصبغني بسكينتك وارزقني الشهادة فيك والحب فيك والرضى بك والمودة لك وثبت الأقدام يا الله أقدام الموحدين". ومرت ساعات وأنا على هذا الحال كنت أتصور أن ثيابي البيضاء مغموسة في الدماء ... وفتح باب الحجرة ونظرت إلى ثيابي لكن ، يا لدهشتي ! الثياب كأن لم يكن بها شيء وتعجب السجان أشد العجب عندما علم أن الكلاب لم تمزقها علي ] . (93 [21] )
وتمر الأيام والسنون وهي قابعة في غياهب السجون تحمل قلبًا قوي الإيمان ثم تتغير ظروف الحياة فتخرج من سجنها أقوى شكيمة وأصلب عودًا مما كانت عليه قبل أن تسجن وتبقى سائرة في طريقها قوية في عزمها تقول كلمتها وتبلغ دعوتها رغم أنف الطغاة الجبارين ، ولينصرن الله من ينصره .