فهرس الكتاب
وهذه زوجة المرشد حسن الهضيبي تمضي لزيارته في السجن وقلبها الصابر لايعرف الضعف والاستكانه ، وقد كانت تحمل إليه عند الزيارة بعض المأكولات والملابس ويتقدم أحد الضباط ليفتش ما تحمل وكأنه يقود عملية عسكريه فقالت له بكل هدوء وحزم: [ يا بني إن مكانك ليس هنا وليست هذه مهمتك ؛إن مكانك هو في جبهة القتال ومهمتك حمل السلاح لدفع الأعداء وتخليص الوطن من عار الإحتلال وليس تفتيش الخبز والبطاطس فما كان من الضابط إلا أن التفت إليها ومرارة الاعتذار بادية في عينيه قائلًا: هذا حق يا سيدتي ] . (94 [22] )
وهذه بنان الطنطاوي في ألمانيا تشارك زوجها طريق الدعوة قامت بانشاء مركز نسائي هناك ونشطت في عملها الدعوي وتاب على يديها نساء كثيرات في ذلك البلد . وقد أجبرتها سطوة الطاغية الجبار على الهجرة من بلدها هي وزوجها وحكموا عليه بالإعدام غيابيًا لأنه كان معروفًا بجرأته في قول الحق لا تأخذه في الله لومة لائم ، إلا أن روح الشر المتمكنة في قلوب الظالمين ظلّت تطاردهم حتى وصلوا إليه، وهناك في مدينة آخن ، في ألمانيا حاكوا خيوط المؤامرة للتخلص من زوجها - عصام العطار - فحضروا إلى البيت وطرقوا باب الشقة وأتوا بجارتها تحت تهديد السلاح حتى تطرق الباب وفعلًا فتحت بنان الباب فاقتحموا الشقة . ثلاثة رجال مسلحين لم يجدوا الزوج لأنه كان مريضًا يعالج في المستشفى ووجدوا الزوجة فرفعوا عليها السلاح وأطلقوا عليها خمس رصاصات في الصدر حتى سقطت مضرجة بدمائها وفارقت الحياة غريبة عن الأوطان , بعيدة عن الأهل والأحباب ، رحلت بنان عن الدنيا ولكن عاشت كلماتها من بعدها: [ لا تحزن يا عصام ولا تفكر بي ولا في أهلك ، تابع طريقك إلى الله بيقين وثبات ، إنا لا نطالبك إلا بالموقف السليم ومتابعة جهادك الخالص في سبيل الله لإعلاء راية الحق ] . (95 [23] )