الصفحة 120 من 181

ولنا معشر النساء في فلسطين ، أسوة حسنة في هؤلاء الداعيات المجاهدات الصابرات عند نزول المصيبة والبلاء , فنحن على محك الإبتلاء والاختبار دائما لأننا نعيش في أرض الرباط التي تنفي الخبث ولا يعمر فيها الباطل , وسيبقى الجهاد قائمًا فيها إلى أن تقوم الساعة ، وسوف ينتصر الحق في النهاية ،فإن الحق أظهر وأقوى ، وقد وعد الله عباده الصابرين بالنصر والتمكين لهم في الأرض .

وإني لأدعو الله تعالى لزوجات الشهداء والأسرى والمعتقلين في أيامنا هذه أن يمنَّ عليهنَّ بالصبر والثبات , وكذلك أمهات وأخوات الشهداء والأسرى , فقد تجرعن مرارة الأسى و الفراق واللوعة ؛ فعسى اللهً أن يكتب لهن الأجر والثواب علىحسن الصبر ، وقوة الإيمان والعقيدة والرضى بقضاء الله وقدره . فقد تعرض شعبنا الصامد المرابط على أرضه لأعنف صور الإبادة والقتل والتعذيب , فأطلق الأعداء الرصاص على الأطفال الرضع, والشيوخ الركع, وصاحت النساء الثكالى في ظلمة الليل الحالك مستجيرات مستغيثات . ولكن لا مجيب, وعلا صوت الأنين والنحيب من اليتامى والصبايا ولكن لا مجيب , وعم الدمار والخراب جميع مرافق الحياة ،حتى الشجر والحجر طاله حقدهم الأسود , حتى الدواب لم تسلم من مكرهم ,وهدمت المؤسسات العلمية والدينية والاقتصادية . وأغلقت دور الإغاثة التي تمد يد العون للمنكوبين والمساكين و المحتاجين . وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع ؛ قتلوا أحلام الأطفال الذين تحميهم الأحضان ، وملأ الحزن والأسى قلوب الشيب والشبان , ورثى الشعراء وأصحاب القلوب الرقيقة حال الأسر المشردة المنكوبة ؛ وانتظر شعبنا المظلوم أن يهب العالم العربي أو الإسلامي أو الدولي لنصرته , ولكن لا مجيب . ناديت لو أسمعت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي . ويحضرني قول الشاعر عمر أبو ريشة:

أمتي هل لك بين الأمم

أتلقاك وطرفي مطرق خجلاًَ

رب وامعتصماه انطلقت

لامست أسماعهم لكنها

منبر للسيف أو للقلم

من أمسك المنصرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت