الصفحة 121 من 181

ملأ أفواه الصبايا اليتم

لم تلامس نخوة المعتصم

وبكت الأرض والسماء والسهول والهضاب ، الشهداء الذين مزقت أجسادهم صواريخ العداة الظالمين , فتناثرت أشلاؤهم على الحجارة والصخور, ونزفت دماءهم حتى غدت شلالًا يجري ليروي أرض الرباط ومهد الأنبياء ومهبط الرسالات . لتكون شاهدًا على أبشع المجازر التي ارتكبت في بداية القرن الحادي والعشرين , وخيم الحزن والأسى على أرجاء فلسطين , وتوشحت سهولها وجبالها بثوب السواد معلنة الجهاد إلى أمد بعيد ،حتى يتم دحر هذا العدو الحاقد اللدود . ورغم هذه الجرائم والمجازر التي يتعرض لها شعبنا الصامد المرابط في انتفاضته الثانية ، فلن تزيده هذه المحن إلا قوة وإصرارًا على الحق ,لأنه يوقن أن ما بعد الصبر إلا الفرج ، وأن أحلك الظلام ما قبل بزوغ الفجر ، فلا بد أن تنجلي هذه الظلمة وتنكشف هذه الغمة ,ولكل دمعة نهاية , ونهاية الدمعة البسمة ، وسوف يمن الله على عباده المؤمنين المجاهدين بالنصر والفتح المبين ، إنه على كل شيىء قدير .

وفقدت فلسطين خيرة أبناءها البررة , الذين باعوا أرواحهم رخيصة في سبيل الله, فسطروا بدمائهم أعظم صور التضحية والجهاد , وأبدع ملاحم البطولة والفداء ، التي ستكون شاهدًا للتاريخ ، يروي للأجيال القادمة قصة هؤلاء الأبطال الأباة ، الذين رفعوا رايات الجهاد رغم أعتى صور الحصار والتضييق الذي مارسه العداة الغاصبون ورغم أقسى أساليب القتل والتعذيب والتشريد التي تعرض لها شعبنا المرابط ، قسيبقى صامدًا شامخًا ،رافع الراية ، ولن يركع أو يلين .

لله درك , يا أم الشهيد والأسير , ويا زوجة الشهيد والأسير . فلقد أعدت إلى واجهة التاريخ مجد خولة وسمية ونسيبة والخنساء ، وسوف يكتب التاريخ بحروف من نور سيرة ابنك وزوجك البطل الجسور . وسوف تبقىذكرى هؤلاء الأبطال الغر الميامين محفورة في ذاكرة الأجيال , فهم الذين زهت الأرض واخضرت لما رووها بدمائهم الطاهرة الزكية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت