فهرس الكتاب
إن مقاصد الشرع الإسلامي بناء البيوت على المحبة والمودة والتآلف وليس علىالظلم والتعسف . والزوجة لها أن ترفع أمرها إلى القاضي وتقيم الحجة والبينة على أنها مظلومة ، وأن حقوقها مهضومة ، وأنه يستحيل أن تعيش مع الزوج في ظل هذه الظروف فقد روى البخاري عن ابن عباس قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله (( ( صلى الله عليه وسلم فقالت:( يارسول الله إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته ؟ قالت: نعم ، فقال (( ( (( (( (( (( (( (( ((: إقبل الحديقة وطلقها تطليقة ) .
فهذا نموذج لحالة إمرأة تخاف أن لا تؤدي حق الزوج فقد أجاز لها الرسول صلى الله عليه وسلم (( (( (( (( ( أن ترد له ما دفع من مهر فيطلقها وهذا ما يسمى بالخلع . فهذه القصة تدل على أن نظام الأحوال الشخصية في الإسلام كفل للمرأة حق المطالبة بالطلاق إذا أثبتت ما يبرر لها هذا الطلاق .
ومشروعية المخالعة لا تعني أن تطالب المرأة زوجها بالطلاق لمجرد اختلافها معه في أمور بسيطة ، فالمرأة الحكيمة تصبر وتتحمل في سبيل المحافظة على بناء أسرتها فلا تترك وسيلة للإصلاح إلا وتعمل بها ، فإذا عجزت عن الإصلاح استعانت بأهل الصلاح والتقوى لعلهم يقدرون على معالجة حالة النشوز التي عند زوجها فقد قال تعالى: ( وَان امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ان يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْانفُسُ الشُّحَّ وَان تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَان اللَّهَ كَان بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) . (112 [11] )
إذن فالطلاق لم يشرع حتى يتخلص أحد الزوجين من الآخر عند أول خلاف يحصل بينهما , لأن مقاصد الشرع بناء الأسرة وليس هدمها .