فهرس الكتاب
نريد مجتمعًا طاهرًا شريفًا بعيدًا عن عالم الجريمة ومستنقع الرذيلة ، يعمل فيه الجميع لإرساء مبادئ الشريعة والقيم الأخلاقية السامية ، يعمل كل فرد فيه لصالح المجتمع , بعيدًا عن حب الذات والأنانية والهوى . عندها يكون حقًا على الله نصر المؤمنين ، كما قال تعالى: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (131 [16] )
نريد مجتمعًا مسلمًا فيه رجال تتدفق قلوبهم نشاطًا وحيوية , تغلي الدماء في عروقهم غيرة على دين الله , شعارهم الشجاعة والإقدام لا يهابون المنون، لايخافون في الله لومة لائم ، لأنهم آمنوا بالله ربًا رازقًا ، ووليًا حافظًا و ناصرًا .
نريد مجتمعًا عماده الرجل المسلم الذي يقف أمام المصائب عالي الهمة كالطود الشامخ , لا ينحني ولا يضعف , تنزل به المحن فلا ينهزم ولا تخمد ناره , ولا يغلب صبره , لأنه راض بقضاء الله وقدره ، بل يجعل منها فرصة لتطهير النفس ومراجعة الحساب ,يشعر وكأن المحن تنزل على قلبه كقطرات الندى تطهر نفسه من حب الدنيا وزينتها , أو كرفيف الأقحوان الذي يلقي على القلب مسحة من الهدوء والسكينة , أو كالنسيم العليل الذي يهب على القلوب فينعشها ويشحذ هممها .
نريد المجتمع المسلم , الرجل فيه , أب حاني , رحيم القلب عطوف , يحمل بين جوانحه عاطفة جياشة يغمر بها أبنائه صغارًا وكبارًا ، يحمل عقلًا نيرًا وفكرًا ثاقبًا ، يدبر الأمور بحكمة بالغة , فيكون لأبنائه المشعل الذي يضيىء لهم الطريق ليسيروا على هداه ، إذا ما اشتدت الكروب وادلهمت الخطوب .