الصفحة 173 من 181

شبابَ عمالقة يعيشون على الأرض , ولكن تهفو قلوبهم إلى عرش الرحمن , لأنهم قد عمروها بحب الجهاد والتضحية , ليعيدوا صوت الأذان عاليًا مدويًا في سماء القدس من على مآذن الأقصى الشريف, ليعيدوا الفرحة لمنبره وقبابه ، ويعلو الذكر نديًا من محرابه . ويبعثوا الأمل في القلوب التي ملئت حزنًا وكمدًا , فيرسموا البسمة على شفاه الأمهات الثكالى , والأطفال اليتامى من جديد .

شباب تتوق نفوسهم إلى المجد والعلياء وترتفع بصائرهم إلى السماء , وهاماتهم إلى الثريا , رهبانًا في الليل فرسانًا في النهار .

شباب يؤمن بالواقعية العلمية ، لا ينسى أنه يقف على الأرض , فلا يمعن في الخيال ويغرق نفسه بالآمال والأحلام , ولا يتمنى أن يلحق بركب الأمم وهو يتغنى بأمجاد الماضي دون جد وعمل . بل يشمر عن ساعد الجد فيسعى في طلب العلم ليكون رائدًا يجيد فن القيادة ، ليعيد لأمة الإسلام مجدها التليد , لتأخذ مكانها بين الأمم , كما كانت ، فهو يؤمن بأن دوام الحال من المحال فقد قال تعالى: ( وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ...) .

شباب يعمل بروح الجماعة لأنه يؤمن أن كدر الجماعة خير من صفو الفرد , فهو ينطلق في علاقاته مع الآخرين من قوله تعالى: (أياك نعبد وأياك نستعين ) .

شباب نجوم في سماء الحرية , يحلقون فيكتبون التاريخ بأروع الكلمات الصادقة بجهادهم في سبيل الله ، حتى يظفروا بالنصر المبين ، فيعيدوا الأمة إلى دوحة الإسلام ، التي ظن الأعداء يومًا أنها لن تعود , فهي باعتقادهم قد ذبلت وجف رحيقها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت