فهرس الكتاب
أما المرأة في المجتمع المسلم فنريدها: أمًا قوية الإيمان والعقيدة , رابطة الجأش قوية الجنان ، تتخذ من الخنساء أسوة لها حينما جمعت أبنائها الأربعة في معركة القادسية وحثتهم على الجهاد بقولها: [ اعلموا أن الحياة الدنيا فانية وأن الآخرة خير وأبقى فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ] ولما وافاها خبر استشهادهم لم تزد على أن قالت: [ الحمد لله الذي شرفني بقتهلم في سبيل الله وأرجو من الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته ] . (134 [19] )
نريدها , أمًا فاضلة مربية لأولادها وفق كتاب الله وسنة رسوله حتى تخرج لنا جيلًا من المؤمنين الصالحين الفاتحين , أمثال سعد ، وخالد ، وطارق .
نريدها , أختًا صابرة قوية الشكيمة ,لا تنهزم أمام المصائب ,جريئة شجاعة , مثل شجاعة خولة بنت الأزور عندما أسر أخوها ضرار في معركة أجنادين ، حيث سار خالد بن الوليد بنفسه لاستنقاذه فبينما هو في الطريق إذا بفارس ملثم يشق الطريق ولا يلوي على ما وراءه ، حتى أدرك جند الروم فحمل عليهم فقتل منهم رجالًا وجندل أبطالًا , ووقف المسلمون يناشدون الفارس ذكر اسمه , وناشده خالد قائد المسلمين فقال: [ أيها الأمير إني لم أعرض عنك إلا حياء منك , لأنك أمير جليل , وأنا من ذوات الخدور وبنات الستور , وإنما حملني على ذلك أني محرقة الكبد زائدة الكمد فقال خالد: من أنت ؟ قالت: خولة بنت الأزور , كنت مع نساء قومي فجاءني خبر أسر أخي فركبت فرسي وفعلت ما فعلت . وهنا صاح خالد وقال: نحمل بأجمعنا ونرجو من الله أن نصل إلى أخيك فنفكه ] . (135 [20] )
نريد الفتاة في المجتمع المسلم معتزة بعقيدتها متحررة بفكرها ,غير تابعة لدعاة السفور بمظهرها أو تصرفاتها , تنظر إليهم من علياء الإيمان و الهداية , وكلها إيمان وثقة أنها على الحق الذي لا يهزم ، عطرها الإيمان بالله تعالى , ورأس مالها حياؤها وخلقها الحسن ,معتزة بجلبابها وسترها ، كما قال الشاعر: