الصفحة 85 من 181

فكيف يقضي الشباب المتدين والفتيات الملتزمات سنوات الدراسة في مثل هذه الأجواء التي تعج بالفتن والشهوات ؟

والأم الواعية تبين لأبناءها أن المسلم قادر بإيمانه وتقواه أن يرتفع بنفسه عن عالم الشهوات فهو يوقن أن الله يعلم السر وأخفى ولذا فإن قلبه ولسانه رطب بذكر الله دائمًا . وتبين لهم أن مكانة طالب العلم عند الله عظيمة وأن له احترامًا في المجتمع خاصة إذا كان متمسكًا بإيمانه وعقيدته فقد قال رسول (( ( (( (( (( (( (( (( ((:( فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ) رواه أبو داود والترمذي .

وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ) رواه أبو داود والترمذي .

وعلى الأم أن توقن بأنها قادرة على صياغة أبنائها بالطريقة التي تريد وتستعين بالله تعالى لتحقق ما ترنو إليه من خلال العملية التربوية , فهذه أسماء بنت أبي بكر تضرب لنا المثل الأعلى للأم التي ترشد إبنها إلى الصواب عندما جاءها ولدها عبد الله بن الزبير يسألها النصيحة ويقول:( يا أماه خذلني الناس حتى ولدي وأهلي ، ولم يبقَ معي إلا اليسير ، ممن ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة ، فقالت له: إن كنت على حق وإليه تدعو فامضِ له ، وإن كنت تريد الدنيا فبئس العبد أنت ، أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك ، فقلت لمّا وهن أصحابي ضعفت فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين ،فكم خلودك في الحياة الدنيا ؟ القتل أرحم يا ولدي .

قال عبد الله: هذا والله رأيي يا أماه ولكني أخاف أن يقتلني أهل الشام وأن يمثلوا بي ويصلبوني فأجابته: يا بني امضِ لما أنت عليه فماذا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها ؟! ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت