فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 171

هذا إذا كان مجرد مستمع في حلقات الدروس التي تعقد في المسجد، أما إذا كان طالبًا ملازمًا للحلقات، وبيده كتابه وقلمه وورقه يقرأ، ويستمع لشرح شيخه، ويكتب الفوائد التي يسمعها منه، فإنه بعد فترة من الزمن يكون مثل شيخه معلمًا، له طلابه الذين يتحلقون حوله، وهكذا تصبح الحلقة الواحدة بعد مضي سنوات، حلقات في المسجد الذي تعلموا فيه أو في غيره، لأن كل واحد في الحلقة يصبح شيخًا لحلقة، وهذا هو سر كثرة العلماء المتبحرين في القرون الأولى، الذين صاروا أئمة في كل فن من فنون المعرفة.

ثم إن المصلي المستفيد من حلقات المسجد يفيد غيره، رب الأسرة يعلم أسرته ما تعلمه، والصديق يعلم صديقه، والمسافر إلى البلدان الأخرى لتجارة أو غيرها، ينشر ما تعلمه بين أهل ذلك البلد الذي نزل به، وهذا هو سر انتشار الإسلام في كثير من البلدان، عن طريق التجار المسلمين، والطالب المتخرج في ذلك المسجد، إذا انتقل إلى بلد آخر، نشر علمه في ذلك البلد، في مسجدها إن كان لها مسجد، وإلا حض الناس على بناء المسجد، وأوجد فيه حلقة للتعلم والتعليم.

وهكذا تجد العلم ينتشر في كل أسرة وكل حي، بل وكل بلد بدون تكلف.

والمتعلمون في المساجد يمتازون على غيرهم، بوجود الحوافز الدافعة لهم إلى التعليم ًاكثر من غيرهم، ولعل هذا هو السر في انتشار الإسلام في أغلب العالم، من اندونيسيا والفلبين واليابان والصين في الشرق، إلى أفريقيا على المحيط الأطلسي غربًا، والى وسط أوربا وغربها شمالًا، وإلى بلاد الروس في موسكو، وبلدان وسط آسيا في وقت لم توجد فيه جامعات ولا مدارس - بالكثرة التي هي عليها الآن - غير المسجد، مع ضعف المواصلات، وقلة الإمكانات المادية آنذاك، وكان الناس يهتمون بالسؤال عن أمور دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت