فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 171

وليس المقصود التزهيد في الجامعات والمداس والمعاهد، بل والنوادي الثقافية والأدبية والرياضية، فقد أصبحت أمرا واقعا، وهي ذات فائدة لا تنكر، في تخصصاتها الكثيرة، التي تحتاج إليها الأمة، وإنما المقصود ربط المسلمين بمساجدهم التي يجمعون فيها بين العلم والإيمان والعمل الصالح، لما في المساجد من روحانية، لا توجد غالبا في سواها من المؤسسات، مع تنبيهنا إلى أن شبابا صالحا قد تخرج من هذه المؤسسات، وبعضهم من ذوي التخصصات العلمية غير الشرعية، كالطب والهندسة والفيزياء وعلوم الفلك والجغرافيا والبحار، وغيرها، ولكن أثر المسجد في التفقه وغرس الإيمان وتقويتهن والتزكية العبادية والسلوكية، لا تبلغه في الغالب مؤسسة أخرى.

ويمكن الجمع بين الاستفادة من تلك المؤسسات التعليمية وغيرها، والاستفادة من المساجد، بإنشاء المساجد في وسط تلك المؤسسات، بحيث تحيط به المؤسسات التعليمية، والاجتماعية، والصحية، والإعلامية، والرياضية، والأدبية، وغيرها، ويكون المسجد هو الملتقى لجميع أعضاء تلك المؤسسات، من طلاب وأساتذة، وغيرهم، تكون لهم أوقات يتدارسون فيه كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وسيرته المطهرة، والتاريخ الإسلامي.

ويستفيد فيه بعض الحاضرين من بعض، كل في تخصصه، فإن جميع العلوم لها ارتباط بهذا الدين، من حيث الأحكام أو من حيث دلالتها على كمال قدرة الخالق جل وعلا، وتفضله على هذا الإنسان، بتسخير السماوات والأرض وما بينهما له، وما يظهر في هذه العلوم من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت