فهرس الكتاب
والربط بين علماء الإسلام، على تنوع تخصصاتهم، وبين العلماء المتخصصين في العلوم الأخرى، كالأطباء والفلكيين، وعلماء البحار، وعلماء طبقات الأرض وغيرهم، ليستفيد بعضهم من بعض، ويزيل ما قد يحصل بينهم من وحشة وجفاء، ونظرة بعضهم إلى بعض نظرة تباين وافتراق، كما حصل ذلك بين علماء الكون ورجال الكنيسة الذين حاربوا العلم وعقوله المفكرة، وضيقوا الخناق على العلماء والمبتكرين، وأنزلوا بهم أشد أواع العقاب والأذى من سجن واعتقال وتعذيب وقت وحرق، بحجة أن علومهم الفلكية والجغرافية والطبية والهندسية، تخالف تعاليم الكنيسة الصادرة عن الله في زعمهم!
فالإسلام على منهج يباين ذلك ويناقضه، فهو يدعو إلى إعمال العقل، واستغلال كل ما في هذا الكون من طاقات ومنافع، فقد خلق الله تعالى السماوات والأرض وما بينهما وسخرها لهذا الإنسان، الذي لا يمكن أن ينتفع بما سخره الله له إلا بالعمل والعلم واستغلال طاقاته العقلية والجسمية والروحية.
والمسلمون هم الذين علموا الغرب مفاتيح العلوم الحضارية، التي أساس حضارتهم المادية، كما أقر بذلك علماء الغرب المنصفون ومفكروه، ومنهم المفكر الفرنسي"غوستاف لوبون"في كتابه"حضارة العرب"والكاتبة الألمانية الشهيرة"زغرد هونكه"في كتابها"شمس الله تسطع على الغرب"وقد سماه بعض المترجمين"شمس العرب تسطع على الغرب"
هذا الارتباط بين علماء الشريعة، وغيرهم من العلماء يكون دافعا قويا للتعاون بينهم في كل ما يحقق المصالح لهذه الأمة، ويدفع عنها المفاسد...