فهرس الكتاب
ونحمد الله تعالى على ما تم في هذا العصر من تقارب وتعاون بين الفريقين، حتى أصبح كثير من طلاب الجامعات والكليات المسماة بـ"العلمية"والجامعات والكليات المسماة بـ"الدينية"فقد عقدت الندوات والمؤتمرات المهتمة بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وانتشرت في ذلك الأبحاث، وأشرطة الكاسيت والفيديو، وأصبح كثير من طلاب كليات الطب والهندسة وغيرها يلتزمون بالإسلام أكثر من بعض طلاب الكليات والمعاهد الإسلامية...
وإذا تم جعل المسجد محورا لجميع المؤسسات التعليمية، والأدبية والثقافية، والرياضية، والفروسية، وغيرها، بحيث تحيط هذه المؤسسات بالمسجد من كل الجوانب، ويكون هو الرابط بين أعضاء تلك المؤسسات جميعا، فسيعود لهذه الأمة شأنها، وتعود لها عزتها وكرمتها، التي انطلقت من المسجد النبوي، وما تبعه من جوامع في المدن الإسلامية...
وسيكون في ذلك تربية إسلامية شاملة لطلاب وأعضاء تلك المؤسسات، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
ومع علمي بغرابة هذا المشروع عند كثير من الناس، وبخاصة الذين قلت صلتهم بالمساجد أو انقطعت، فإني لا أيأس من تحققه، ولعل بعض المؤسسات الأهلية التي تجمع بين الجامعات أو الكليات الشرعية وغيرها من العلوم الأخرى، تبادر لتطبيق هذا المشروع ليكون أنموذجا يحتذى في بقية المؤسسات الأهلية والحكومية، وما ذلك على الله بعزيز.
المبحث الثاني: التعارف والأخوة الإسلامية
إن التعارف قاعدة من قواعد الآداب الإسلامية، بل هو الحاجات القريبة من ضرورات المعاملات بين الناس، فالجار قد يحتاج إلى جاره، ولا يمكن أن يتعامل معه إلا إذا تعارفا، وكل واحد من الناس قد يحتاج إلى غيره، فكيف يتعامل معه بدون تعارف بينهما؟