فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 171

بل إن الدول والحكومات مضطرة إلى أن تتعارف مع الدول والحكومات الأخرى، حتى يتم بينها التعاون على بعض الأمور، ولهذا جعل الله الناس شعوبًا، وقبائل ليتم بينهم التعارف، فقد يتفق شخص مع شخص آخر في الاسم واسم الأب واسم الجد، وكل منهما من قبيلة أخرى، فلا يميزه إلا انتسابه للقبيلة، وقد يكون متفقًا معه في ذلك وفي اللقب وفي القبيلة، فلا يميزه إلا نسبته إلى فخذه وهكذا..

قال تعالى: (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم.. ) ) [الحجرات:13] .

وإذا كان تعارف عامة الناس يقصدون من ورائه المصالح المادية على مستوى الأفراد والدول، فإن التعارف عند المسلمين المقصود الأول منه تحقيق الأخوة الإسلامية وما يترتب عليها، كما سيأتي.

وإن المسجد لكفيل بإيجاد تعارف أخوى إيماني لا ينسى، ذلك أن المصلين في الحي الواحد يلتقون في المسجد خمس مرات في اليوم والليلة، إذا كانوا لا يأتون إلى المسجد إلا لأداء صلاة الفريضة، أما إذا كانت تربطهم حلقات الذكر والدرس، فإن لقاءهم يتكرر أكثر من ذلك، وكذلك إذا كانوا يجتمعون فيه لمناسبات أخرى كأعضاء الجمعيات الخيرية المرتبطة بالمساجد، وكذلك صلاة العيدين والجمعة وغيرها.

إن أهل الحي الواحد بعد فترة قصيرة، يصبحون كلهم متعارفين، بسبب تكرار رؤية بعضهم بعضًا ومصافحة بعضهم بعضًا، ولقائهم في حلقات الدرس عند العلماء، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت