فهرس الكتاب
ألا توجد المؤسسة الأولى التي هي الأسرة المسئولة عن التنشئة الأولى للصغير، كمسئوليتها عن رضاعه؟ ألا توجد مؤسسات التعليم المنتشرة في بلاد المسلمين، وهي التي تضع المناهج والخطط، وتؤلف الكتب وتعد المعلم؟ أليس للمجتمع دوره الفعال فيما يسمى بالتوجيه أو العقل الجمعي؟.
الجار والجليس والشارع بكل ما فيه، أليس هناك دول تقبض على أزمّة الأمور كلها، وهي المسئولة عن التأثير القوي في الشعوب الإسلامية، بمؤسساتها المتنوعة؟ ومنها التعليم، والإعلام، والأنظمة والقوانين واللوائح، إلى غير ذلك؟
فقلت: بلى والله، إن المسجد إنما هو عضو في جسم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
وفي رواية:"المؤمنون كرجل واحد، إذا اشتكى رأسه، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".
وفي رواية: (المسلمون كرجل واحد، إذا اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله) [مسلم (4/1999ـ2000) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه] .
وفي حديث أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا) [نفس المصدر (4/1999) ] .
وإذا كان الحديثان في المؤمنين والمسلمين، فإن مؤسسات المؤمنين والمسلمين داخله في ذلك، لأن المؤسسة التي تشكو من أي نقص، يجب أن تتعاون معها فيه المؤسسات الأخرى، حتى تزيل شكواها، كما أن المؤمن إذا اشتكى وجب على المؤمنين أن يعاونوه ويسهروا لسهره ويتألموا لألمه.
ومؤسسات المؤمنين يديرها المؤمنون- غالبًا - لهذا قلت: