فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 171

إن المسجد عضو في جسم، إذا صلح ذلك الجسم صلح المسجد، وإذا فسد ذلك الجسم، حال بين المسجد والإصلاح، ولذلك إما أن تحيط بالمسجد جواهر، فيكون هو أفضل تلك الجواهر، و إما أن تحيط به مزابل، فيكون المسجد جوهرة في مزبلة، وليس مسئولًا عن القاذورات والروائح التي تحيط به مفروضة عليه فرضًا.

وإذا أريد من المسجد أن يقوم بوظائفه، فليمكن من ذلك، ولتعاونه المؤسسات الأخرى، فإنه عندئذ سيصبغ حياة مجتمعه بالصبغة الإسلامية التي صبغ بها مجتمعه الأول، في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وإلا فليؤخذ منه بقدر ما مكن منه من الصلاحيات، ولا يحمل مسئولية لا يطيقها، بل هي منزوعة منه، ويدعى إلى الإصلاح، وتسد أبواب الإصلاح في وجهه، بل تفتح أبواب الفساد التي تمحو أثره، فيقول لنا المسجد كما قال القائل:

دعاني وسد الباب دوني فهل إلى،،،، دخولي سبيل بينوا لي قضيتي

المبحث الثاني: الصغير عضو في مجتمع

إذا كان المسجد عضوًا في جسم المؤسسات المذكورة، ويراد منه أن يؤدي وظيفته، مراعى فيها تأثير المؤسسات الأخرى سلبًا أو إيجابًا، فإن الصغير - أيضًا - عضو في مجتمع كبير، يؤثر فيه سلبًا وإيجابًا، وقد يكون المسجد ذا أثر ملموس فيمن عنده استعداد لاستقبال تأثير المسجد الطيب، ولا توجد أسباب أخرى أو موانع تحول بينه وبين تأثير المسجد، أو توجد ولكن الصغير في محيط - غير محيط المسجد، كالأسرة والمدرسة - يعينه على التغلب عليها.

أما إذا كان المجتمع يغلب فيه الفساد، فإن المسجد حتى ولو وجد فيه الإمام المزكي الكفء، والواعظ والخطيب المؤثر، والمدرس الماهر، فإن فساد المجتمع الغالب يحول بين أفراد المجتمع والتأثر بالمسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت