فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 171

والأصل في الصغير أن يكون قابلًا للتربية الإسلامية والإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، ولكن هذا القبول قد يفقد عنده، إذا سبق أهلُ الفساد أهلَ الإصلاح في تعليمه وتربيته، كما روى أبو هريرة، رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود، إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟) [مسلم (4/2047) ] .

فإذا أريد من المسجد أو غيره من المؤسسات، أن تربي الصغار على الصلاح والطاعة، فليتعاون المجتمع مع تلك المؤسسات، وإلا فلا تطلب من العاجز القيام بما يعجز عنه.

المبحث الثالث: صلة الصغير بالمسجد

إن المسجد، وهو ذو المكانة العظيمة في الإسلام، لم يكن المقصود من بنائه المباهاة والزخرفة والتشييد، ونقش جدرانه بالكتابة بماء الذهب، وفرشه بالسجاد الغالي، وتزيين سقوفه بقناديل الضياء، وزخرفة أبوابه التي تفتح في أوقات الصلاة، ليؤدي فيه كبار السن ركعات الفريضة، فإذا رأوا صغيرًا وقف في الصف أو جال في المسجد أو صرخ يسأل عن أمه طردوه وأخافوه، وإذا أدوا صلاتهم أقفلوا الأبواب في وجوه قاصدي المسجد، لم يكن المسجد كذلك.

وإنما كان بناء مسجد الرسول، صلى الله عليه وسلم بجريد النخل واللبن وجانبا بابه بالحجارة، وكان الرجل إذا رفع يديه نال سقفه وكان فرشه الرمل والحصى، وكان كما سبق مأوى للمحتاجين والمرضى، والمسافرين، لا يرد عنه أحد قصده. [راجع الفصل الأول من هذا الباب، وراجع البداية والنهاية لابن كثير (3/214) ] .

لا أريد من سوق هذه الصفات لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أقول: إنه لا يجوز أن تبني المساجد إلا كذلك، وإنما أريد أن أنبه على أمور:

الأمر الأول: عدم المغالاة في تشييد المساجد تشييدًا يقصد به المباهاة، لأن ذلك منهي عنه، وهو من عمل أهل الكتاب. [راجع كتاب نيل الأوطار (2/167) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت