فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 171

الأمر الثاني: عدم التشدد في ادعاء حفظ المساجد من العبث والتلوث، حتى يمنع ما كان مشروعًا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك منع الصبيان من دخول المساجد، اعتمادًا على حديث ضعيف [راجع المقاصد الحسنة للسخاوي حديث رقم 372] تخالفه أحاديث صحيحة كثيرة.

الأمر الثالث: العودة بالمسجد إلى بساطته وقوة تأثيره في النفوس بالإيمان والعمل الصالح، فذلك خير من الزخرفة والمباهاة بالتشييد والمظاهر، مع عدم وجود الأثر الذي تبني المساجد من أجله.

أما صلة الصغار بالمسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبتت في أحاديث صحيحة في مناسبات شتى، نذكر طرفًا منها، من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يؤم الناس في المسجد، كما روى أبو قتادة، رضي الله عنه،"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها" [مسلم (1/385) ] .

ومن ذلك أن النساء المصليات كن يحضرن صلاة الجماعة بأطفالهن، فيبكون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس، فيخفف صلاته شفقة بالأطفال وأمهاتهم، كما روى ذلك أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي، مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه) [صحيح البخاري (1/250) وصحيح مسلم (1/343) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت