فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 171

وقد تشدد من يجهلون هذه المشروعية في هذا العصر، أو اجتهدوا في ذلك اجتهادا مخالفا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكرهوا إنشاد الشعر في خارج المسجد فما بالك بالمسجد؟ ولكن جهل الجاهل أو اجتهاد المخطئ، لا يجوز أن يغير من شرع الله شيئًا.

أدلة مشروعية إنشاد الشعر في المساجد

والأدلة على جواز إنشاد الشعر في المسجد وخارجه، صحيحة وصريحة، وها أنا أسوق شيئًا منها.

فقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم الشعر، كما روى أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من الشعر حكمة) [صحيح البخاري (5/2276) .

دل هذا الحديث على أن من الشعر ما هو ممدوح، لأن الحكمة صفة مدح، والله تعالى يقول: (( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا ) ) [البقرة:269] .

وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حادٍ حسنُ الصوت يحدو له في أسفاره، يقال له أنجشة، وقال له ذات مرة: (ويحك يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير) [صحيح البخاري (5/2278) وصحيح مسلم (4/1811) أي تمهل في حدائك بالإبل التي تسرع بالنساء، فيتأثرن من ذلك أو أن صوتك يؤثر عليهن فارفق بهن.

وارتجز هو صلى الله عليه وسلم عندما أصيبت إحدى أصابعه بسبب عثوره من إصابة حجر، فقال:

هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت

. [صحيح البخاري (3/1031) وصحيح مسلم (3/1421) ]

وكان في بعض أسفاره يطلب من رفيقه أن ينشده شيئًا من أشعار الجاهليين الذين يوافق شعرهم الإسلام، روى الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه، قال:"ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال: (هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء) ؟ قلت: نعم. قال: (هيه) فأنشدته بيتًا، فقال: (هيه) ثم أنشدته بيتًا، فقال: (هيه) حتى أنشدته مائة بيت. وفي رواية إنه قال صلى الله عليه وسلم: (فلقد كاد يُسلم في شعره) [صحيح مسلم (4/1766) ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت