فهرس الكتاب
وهذا جابر بن سمرة رضي الله عنه، وهو من صغار الصحابة، يقول:"شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة، في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر، وأشياء من أمر الجاهلية، فربما تبسم معهم. [مسند أحمد (5/91) الترمذي (5/140) وقال:"هذا حديث حسن صحيح"] ."
والظاهر، من هذا الحديث أن كثيرًا من هذه المجالسة، كان في مسجده صلى الله عليه وسلم، و بدليل حديث سماك بن حرب، قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كثيرًا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح، حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم. [مسلم (1/463) ]
وكان عبد الله بن رواحه ينشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، في عمرة القضاء، فيقول:
... خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله
... ضربًا يزيل الهام عن فصيله ... ويذهب الحليل عن حليله
فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حرم الله تقول الشعر؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خل عنه يا عمر، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل) [سنن النسائي (5/202) الترمذي (5/139) وقال"حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه"] .
لقد أراد عمر رضي الله عنه، أن يجعل من الأدب أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله عدم إنشاد الشعر، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمره أن يترك الشاعر وما يقول، ليبين له أن الشعر النافع لا ضير أن ينشد في أي مكان، بل قد يكون إنشاده أولى، كما هو الحال أمام أعداء الله.
ولعل عمر نسي هذا الدرس من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكر على حسان بن ثابت إنشاد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاد حسان إلى تذكيره.