فهرس الكتاب
كما روى أبو هريرة رضي الله عنه"أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه شزرًا، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أجب عني اللهم أيده بروح القدس) فقال: اللهم نعم). [صحيح البخاري (5/2279) وصحيح مسلم (4/1932) واللفظ له.] "
بل روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يضع لحسان منبرًا في المسجد، يقوم عليه قائمًا يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ينافح، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) . [أبو داود (5/280) الترمذي (5/138) وقال:"هذا حديث حسن صحيح غريب"، وهو في جامع الأصول (5/168) ، قال المحشي: ولبعض هذا الحديث شواهد في الصحيحين من حديث البراء بن عازب] .
أفبعد هذه النصوص الصحيحة الصريحة، يجوز لمتشدد أن يمنع الشعر وإنشاده في المسجد أو في غيره، ما دام لا خروج فيه عن طاعة الله، وفيه مصلحة تحبيب الصغار إلى المسجد، وفي المسجد يعلمون مبادئ الإسلام وقراءة القرآن والسنَّة، وإقام الصلاة والتحلي بمكارم الأخلاق؟
أترون إنشاد الشعر في المسجد الذي يجلب الصغار والأحداث إليه، خير أم تركهم يتسكعون في الشوارع مع زمر المتشردين، أو يقعدون أمام أجهزة الفيديو ينظرون إلى ما يقودهم إلى الانحراف؟ وهل الشعر إلا كلام كالنثر يمدح صالحه ويذم طالحه؟ مع ما في الشعر من إثارة العواطف وتهييج المشاعر؟!