فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 171

وقال ابن عبد البر رحمه الله:"وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا، خير من أن يمتلئ شعرا، فأحسن ما قيل في تأويله والله أعلم، أنه الذي قد غلب الشعر عليه، فامتلأ صدره منه دون علم سواه، ولا شيء من الذكر غيره، ممن يخوض به في الباطل ويسلك به مسالك لا تحمد له، كالمكثر من الهذر واللغط والغيبة وقبيح القول، ولا يذكر الله كثيرا، وهذا كله مما اجتمع العلماء على معنى ما قلت منه، ولهذا قلنا فيما روي عن ابن سيرين والشعبي ومن قال بقولهما من العلماء: الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح، أنه قول صحيح وبالله التوفيق" [التمهيد(22/196) ]

قال النووي رحمه الله:"قوله إن حسان أنشد الشعر في المسجد، بإذن النبي صلى الله عليه وسلم، فيه جواز إنشاد الشعر في المسجد إذا كان مباحا، واستحبابه إذا كان في ممادح الإسلام وأهله، أوفي هجاء الكفار والتحريض على قتالهم أو تحقيرهم ونحو ذلك، وهكذا كان شعر حسان، وفيه استحباب الدعاء لمن قال شعرا من هذا النوع، وفيه جواز الانتصار من الكفار ويجوز أيضا من غيرهم بشرطه، وروح القدس جبريل صلى الله عليه وسلم، قوله ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يدافع ويناضل" [شرح النووي على مسلم (16/45) ]

وقال القرطبي رحمه الله:"قلت: أما تناشد الأشعار فاختلف في ذلك: فمن مانع مطلقا، ومن مجيز مطلقا، والأولى التفصيل وهو أن ينظر إلى الشعر، فإن كان مما يقتضى الثناء على الله عز وجل، أو على رسوله صلى الله عليه وسلم، أو ذب عنهما، كما كان شعر حسان، أو يتضمن الحض على الخير والوعظ والزهد في الدنيا والتقلل منها، فهو حسن في المساجد وغيرها .... وما لم يكن كذلك لم يجز، لأن الشعر في الغالب لا يخلو عن الفواحش والكذب والتزين بالباطل، ولو سلم من ذلك، فأقل ما فيه اللغو والهذر، والمساجد منزهة عن ذلك، لقوله تعالى (( في بيوت أذن الله أن ترفع ) )"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت