فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 171

وقال الترمذي:"وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد كحديث جابر بن سمرة...) [تحفة الأحوذي (2/232) قال العراقي في شرحه"ويجمع بين أحاديث النهي وبين أحاديث الرخصة فيه بوجهين: أحدهما أن يحمل النهي على التنزيه وتحمل الرخصة على بيان الجواز. والثاني أن يحمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه، كهجاء المشركين ومدح النبي صلى الله عليه وسلم والحث على الزهد ومكارم الأخلاق، ويحمل النهي على التفاخر والهجاء والزور وصفة الخمر ونحو ذلك"[عون المعبود (3/293 ) ] "

ويمكن مراجعة كلام المفسرين على قوله تعالى: (( والشعراء يتبعهم الغاوون ) ).

فالقول بتحريم الشعر وإنشاده في المسجد مطلقا، بدعوى احترام المسجد وتنزيهه، مخالف لنصوص السنة الثابتة، وكلام أهل العلم مخالفة واضحة. أما التفصيل في ذلك، والقول بمشروعية ما فيه مصلحة، وعدم مشروعية ما فيه مفسدة، فهو الصواب الذي لا يجوز اعتماد غيره... وإذا كان في الشعر وإنشاده ما يحبب الصغار في المسجد، فإن المصلحة نقتضي جوازه، بل ندبه.

هذه بعض الوسائل المقترحة التي أرى أنها تحبب الصغار في المسجد، وتجلبهم إليه وتفيدهم منه، وإن حكومات الشعوب الإسلامية لو فكرت في هذه الوسائل وفي غيرها، وأرادت فعلًا تربية إيمانية، صحيحة في المسجد لأبنائها وقاية أو علاجًا لهم، من الانحراف، لاستطاعت بما لها من سلطة وإمكانات، تحقيق ذلك وغيره مما قد يقترحه رجال الفكر والدعوة والاختصاص. [راجع بحوث مؤتمر رسالة المسجد (رسالته ودوره) للدكتور محمد ناصر الإندونيسي صفحة 401 وما بعدها] .

المبحث الخامس: أساس الاستقامة، وأساس الانحراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت