فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 171

معسكر النفاق - وهو أخطر على المسلمين من المؤسسات الكافرة الصريحة، لأنه يتعاون مع المعسكرات الأخرى، وهو في صفوف المسلمين، يدل على عوراتهم وضعفهم وينفذ مخططات الكفر وهو يدعى الإسلام.

وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من تلك المعسكرات كلها في كتابه، وسجل لنا التاريخ أنهم مهما اختلفوا فيما بينهم، فإنهم متفقون على حرب الإسلام والمسلمين.

وتتلخص مؤامرات الأعداء كلهم في السعي الجاد للصد عن دين الله بكل الوسائل المتاحة لهم، فإن وجدوا القدرة على قتل المسلمين بالسلاح وتشريدهم من ديارهم، قَتَلوا وشَرَّدوا وهدموا على المصلين مساجدهم، وضيقوا الخناق على من بقي منهم وأذلوه غاية الإذلال، وهذا واضح في العدوان العسكري أو الحروب العسكرية في جميع عصور الإسلام.

وتآمر اليهود على الإسلام والمسلمين معروف، وكان أول تآمرهم عندما نقضوا الميثاق الذي تم بينهم وبين المسلمين، بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما هموا بقتله غدرًا، وهو إمام المسلمين في المسجد وغيره.

قال ابن القيم، رحمه الله:"وسبب ذلك أنه صلى الله عليه وسلم خرج إليهم - أي إلى بني النضير - في نفر من أصحابه، وكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين، اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم، اجلس ههنا حتى نقضي حاجتك."

وخلا بعضهم ببعض، وسول لهم الشيطان الشقاء الذي كتب عليهم، فتآمروا بقتله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أيكم يأخذ هذا الرحا ويصعد فيلقيها على رأسه، يشدخه بها؟ فقال أشقاهم عمرو بن جحاش: أنا، فقال لهم سلام بن مشكم: لا تفعلوا، فوالله ليُخبَرَنَّ بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه، وجاء الوحي على الفور إليه من ربه تبارك وتعالى بما هموا به، فنهض مسرعًا وتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه فقالوا: نهضت ولم نشعر بك، فأخبرهم بما همت يهود به" [زاد المعاد (3/127ـ128) ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت