فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 171

أما ما فعلوه فيما يسمى بالحروب الصليبية، فسل عنه أحد إخوانهم الذين بقى عندهم شيء من الإحساس، لينبئك عن تلك الوحشية التي كافؤا بها المسلمين عندما دخل عمر بن الخطاب القدس، قال غوستاف لوبون:"وكان سلوك الصليبيين حين دخلوا القدس، غير سلوك الخليفة الكريم عمر بن الخطاب، حين دخلها منذ بضعة قرون، قال كاهن مدينة لوبوي ريموند داجيل: حدث ما هو عجيب بين العرب، عند ما استولى قومنا على أسوار القدس وبروجها، فقد قطعت رؤوس بعضهم، فكان هذا أقل ما يمكن أن يصيبهم، وبقرت بطون بعضهم، فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من أعلى الأسوار، وحرق بعضهم في النار، فكان ذلك بعد عذاب طويل، وكان لا يرى في شوارع القدس وميادينها، سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم، فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا، وروى ذلك الكاهن الحليم، خبر ذبح عشرة آلاف مسلم في مسجد عمر رضي الله عنه، فعرض الوصف اللطيف الآتي: لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان، وكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهنالك، وكانت الأيدي والأذرع المبتورة تسبح، كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها، فإذا اتصلت ذراع بجسم لم يعرف أصلها، وكان الجنود الذين أحدثوا تلك الملحمة، لا يطيقون رائحة البخار المنبعثة من ذلك إلا بمشقة" [حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر (326ـ327) ] .

ولا نريد الإطالة في حقد النصارى على الإسلام والمسلمين، وما فعلوه في الغزو الصليبي ببلدان المسلمين، في مصر وشمال أفريقيا، والقارة الهندية والفلبين، وسوريا والعراق وجنوب الجزيرة العربية، من سفك للدماء، واعتداء على الأعراض، وتهديم للمساجد وقتل للمصلين، وحرب فكرية ممثلة في المدارس والمعاهد التي أقاموها ضد المساجد، حتى خرجوا منها أعداء للمسجد من أبناء المصلين فيه، ولا زال أثر ذلك يتجرعه المسلمون إلى هذه اللحظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت