فهرس الكتاب
وأما الركن الثالث، فكانت تلك المعاهدة التاريخية، التي كانت نتيجتها أن تكون القيادة للرسول صلى الله عليه وسلم على المسلمين والمشركين واليهود. [راجع السيرة النبوية لابن هشام (1/496، 501،504) . طبع مصطفى الحلبي، وزاد المعاد (3/65) ] .
المبحث الثالث: إقامة المساجد في المدن والقرى والدور والمنازل وأماكن السفر
سبق أن الرسول صلى الله عليه وسلم بنى مسجد قباء أول ما نزل في حي بنى عمرو بن عوف، وعندما وصل إلى المدينة أقام مسجده، وكان مسجده صلى الله عليه وسلم هو الجامع الكبير في المدينة، وما عداه من المساجد، كانت فرعية، تقام فيها صلاة الجماعة في الحي الذي هي فيه، كمسجد قباء ومسجد القبلتين، ومسجد الغمامة، ومسجد بني زريق، وغيرها من المساجد.
روت حديث عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب. [الترمذي (2/489) وأبو دود (1/124) قال المحشي على شرح السنة للبغوي: وإسناده صحيح (2/399) ،] .
وكان صلى الله عليه وسلم يصلي لذوى الأعذار في بيوتهم، في مكان منها ليتخذوه مسجدًا، كما في قصة عتبان بن مالك الأنصاري، رضي الله عنه. [راجع صحيح مسلم (1/455) ] . وكذلك صلى في مليكة جدة أنس بن مالك. [راجع صحيح مسلم أيضًا (1/457) ] .
وكان صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلًا في سفر أو حرب، وبقى فيه مدة اتخذ فيه مسجدًا يصلى فيه بأصحابه، رضي الله عنهم، كما فعل في خيبر. [وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (3/1028) وكذا في تبوك، نفس المرجع (3/1029) لنور الدين السمهودي] . وكذلك مسجد الفتح الذي أقامه في غزوة الخندق. [نفس المرجع (4/1204) ] .
كل ذلك يدل على مكانة المسجد وعدم استغناء المسلم عنه، في أي مكان حل، وأنه لا تخلو منه الأحياء والدور والمنازل في سفر ولا حضر.