فهرس الكتاب
إنها دعوة فورية إلى الإيمان والعمل الصالح، وتطبيق فوري للإِيمان والعمل الصالح، فالأذان والصلاة بجميع أذكارها وقراءتها، قيامها وركوعها وسجودها، وقعودها، وحركاتها وسكناتها هي تثبيت للإيمان، وهى تعظيم وتوحيد للإله المعبود، وهي إتباع للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
ينطلق صوت المؤذن في اليوم والليلة خمس مرات في كل أرجاء الأرض، فيستجيب له ملايين الناس، تاركين كل شيء وراءهم، ليُقَووا صلتهم بربهم، ويؤدوا له ما فرض عليهم في بيوته التي أذن أن ترفع، ويذكر فيها اسمه.
إن أوقات الراحة التي يصعب على غير المسلم الصادق فيها أن يفارق مضجعه، تجد المسلم يثب فيها مُلبيًا نداء الحق، ولا يتكاسل عن حضور صلاة الجماعة في تلك الأوقات إلا من يتهم بالنفاق - ما لم يكن معذورًا شرعًا - ولهذا روى أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا ليصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) [مسلم (1/452) ] .
فالمسجد هو مقر إقامة الصلاة المفروضة، والذي يتخلف عنه بدون عذر يسم نفسه بسمة النفاق، ويجب على ولي الأمر أن يحمل رعيته على حضور صلاة الجماعة في كل وقت، وأن يتخذ المسائل المناسبة، من الترغيب والترهيب، غير ما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الإحراق بالنار، لحضور المساجد لأداء الصلوات المفروضة.
وهذا ما فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأنه لا يتأخر عن حضور صلاة الجماعة بدون عذر إلا المنافق، وكانوا من شدة خشيتهم على أنفسهم من النفاق، يحضرون صلاة الجماعة، وهم مرضى يهادي الرجل منهم بين الرجلين، ويرون أن من لم يحضر الصلاة وهو قادر، ضال عن سبيل الله وهداه.