فهرس الكتاب
قال ابن مسعود رضى الله عنه:"من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتي به يهادي بين الرجلين، حتى يقام في الصف" [مسلم (1/452) ] .
وللمسلمين عيد أسبوعي يجتمع فيه أهل كل مدينة في أكبر مساجدهم، وهم في غاية النظافة، وبأجمل اللباس، وبأطيب الروائح، أفضلهم أجرًا من جاء مبكرًا إلى المسجد، وذلك لحضور صلاة الجمعة، والإنصات لخطبتيها قبل الصلاة.
إن المسلمين في هذا اليوم، يخرجون من بيوتهم لصلاة الجمعة، وسماع خطبتيها فرضًا وليس ندبًا، وليس هناك خطبة يجب الإنصات لها بدون لغو ولا عبث كخطبتي الجمعة، لذلك يستطيع الخطيب في يوم الجمعة أن يتعرض لأي أمر يرى المسلمين يحتاجون إلى بيانه، ويستطيع المسلم بسماعه خطب الجمعة، أن يتعلم كثيرًا من أمور دينه وما يحل له وما يحرم.
إن خطب الجمعة يمكن أن تستمر في سلسلة طويلة عن معنى الإيمان، وما يقويه وما يضعفه، وأخرى عن بيان فروض العين، وما يتعلق بها، وسلسلة أخرى عن بيان فروض الكفاية، ورابعة عن الجهاد في سبيل الله، وخامسة عن أساليب الدعوة إلى الله، وسادسة عن مكر أعداء الله ووسائل الوقوف ضدهم، وهكذا يبدو جليًا أن خطب الجمعة وحدها، مدرسة مستمرة إلى يوم القيامة، لو أحسن القيام بها، ووجد الخطيب الكفء في جوامع المسلمين.